منصة الصباح
أحلام محمد الكميشي

نحن لا نتعب فجأة… نحن نتآكل بهدووووء

تمر أيامنا متسارعة، ونلتقي يوميًا بأقارب وأصدقاء وزملاء، قد نتبادل الحديث أو نقدم خدمة أو حتى نختلف ونتجادل، ثم ينتهي اليوم دون أن يسأل أحد بجدية عن صحتنا النفسية، ليس لأن الناس قاسية، بل لأن الجميع منشغل بمحاولة الصمود.

نحن لا نعيش ضغوطًا استثنائية في لحظة عابرة، بل نحياها كحالة ممتدة، وما يرهق صحتنا النفسية والبدنية تبعًا لها ليس مجرد حدث، بل نمط حياة ننخرط فيه ونقبله، ثم نتكيف معه دون وعي، فيطبع حياتنا على المدى الطويل. قد تنقطع الكهرباء والماء وحتى الطريق، وقد يتأخر الراتب، وقد تتضاعف الأعباء، وقد تتغير الخطط، وقد يقلب حدث أو خبر مفاجئ يومك، ومع ذلك أنت مُطالب بالاستمرار.

ويظل التعب النفسي غير معترف به غالبًا رغم وجوده، فيظهر في صور اضطراب، أو صدمة، أو سلوك عنيف وغير مبرر، أو رد فعل يفوق الموقف، أو توقيت وأسلوب غير مناسبين للرد… ومن يتحدث عن القلق يُقال له: “اصبر، غيرك أسوأ”، ومن يُرهق يُطالب بمزيد التحمّل، إن كان كبيرًا أو رجلًا، يُمنع من البكاء، ويُطلب منه الصمت، بحجة أنه ليس طفلًا ولا كالنساء، وكأن المقارنة أهم من الفهم، والوصم بديل عن التفهم.

كثيرًا ما نسمع عبارة “لا بيه لا عليه” عند الحديث عن انهيار أحدهم، ونتذكر أنه كان يصف ما يمر به بعبارة (تعب وخلاص)، بينما كان يتآكل ببطء تحت ضغط صمود مفروض، لم تدعمه راحة نفسية ولا مساندة اجتماعية.

ومع ذلك، يُطلب منك دائمًا أن تكون متماسكًا؛ أن تعمل، وأن تلتزم، وأن تتصرف بعقلانية وأدب، في واقع يفتقر في كثير من الأحيان إلى العقلانية والأدب، ويصبح أقصى ما نحمي به أنفسنا هو أن نحاول فقط ألا ننهار، وأن نظهر أمام الناس بخير، بدلًا من السعي الحقيقي لأن نكون بخير.

المسألة برأيي ليست في قوة تحمّلنا، ولا في قدرتنا على الاستمرار، بل في الثمن الذي ندفعه ونحن نفعل ذلك كل يوم دون أن ننتبه. حين يصبح الصمود هو القاعدة، والتعب هو الخلفية الدائمة للحياة، نفقد تدريجيًا قدرتنا على ملاحظة ما يحدث لنا، وندفع ضريبة التحمّل على حساب صحتنا النفسية والبدنية ونحن نتآكل في صمت ولا يشعر بنا أحيانًا حتى من يشاركوننا الوسادة واللقمة.

أحلام محمد الكميشي

شاهد أيضاً

اليوم آخر مواجهات بطولة شمال إفريقيا تقام بملعب بنينا

الصباح / مفتاح البسكري يسدل اليوم الستار عن آخر مواجهات بطولة شمال إفريقيا للاعبين تحت …