بعد عام وثلاثة أشهر من افتتاحها، لم تعد مكتبة “كامل حسن المقهور” مجرد رفوف كتب مفتوحة للعامة، بل تحوّلت بهدوء إلى فضاء حيّ للقراءة، والتعلّم، وبناء علاقة جديدة بين الطفل والكتاب، خارج الأطر الرسمية والمؤسسية..
المكتبة، التي افتُتحت في شهر أكتوبر الماضي بمبادرة من الكاتبة والقاصة “عزّة كامل المقهور”، سجّلت خلال هذه الفترة إقبالًا لافتًا من الأطفال من الجنسين، سرعان ما تحوّل إلى حضور دائم، تعزّزه أنشطة ذهنية وثقافية، جعلت من المكان بيئة جاذبة لا مجرّد محطة عابرة..

الأطفال أولًا… ثم الشباب
تُشير الملاحظات المسجّلة خلال فترة عمل المكتبة، إلى أن الأطفال كانوا الأكثر حضورًا منذ البداية، قبل أن يلتحق بهم الشباب من الجنسين، وإن كان انضمام الشبان قد جاء متأخرًا نسبيًا مقارنة بالفتيات في الفئة العمرية نفسها، وهو ما اعتبرته إدارة المكتبة مؤشرًا إيجابيًا ومصدر فرح، يؤكد إمكانية استعادة علاقة الشباب بالقراءة متى توفّر الفضاء المناسب..
الكتاب يصل من أصحابه
ومن اللافت استمرار تزويد المكتبة بالكتب من أفراد وكتّاب ودور نشر، بعضها وصل ممهورًا بتوقيع مؤلفيه، ما أتاح تنوّعًا في المصادر والموضوعات، رغم تراجع وتيرة الدعم من دور النشر في الفترة الأخيرة..

الشطرنج… مدخل غير متوقّع للقراءة
لم تقتصر أنشطة المكتبة على القراءة التقليدية، إذ شكّلت لعبة الشطرنج إحدى العلامات الفارقة، حيث تعلّمها معظم رواد المكتبة من الأطفال، وأسهمت في خلق أجواء من الألفة، والتنافس الشريف، والتركيز، لتتحوّل إلى رافد محفّز للقراءة والنقاش..
كما أسهم إدخال كتب رياضية، خاصة في كرة القدم، في جذب الصغار وتشجيعهم على البحث، وتبادل الآراء، والنقاش حول ما يقرأون..
كسر حاجز الاستعارة
أبرز تحوّل شهدته المكتبة كان فتح باب الاستعارة لأصدقاء المكتبة المسجّلين، بعد تردّد مُسبق، ليكشف الواقع عن نتائج “مبهرة”، بحسب القائمين عليها، حيث أظهر المستعيرون التزامًا واضحًا بمواعيد الإرجاع، واحترامًا للكتاب، ورغبة في الاستمرار، ما جعل الاستعارة علامة فارقة في نشاط المكتبة، ومؤشرًا على وعي القرّاء الصغار والشباب بقيمة المعرفة.
اكتشاف أصوات صغيرة
في خطوة موازية، بدأت المكتبة بتشجيع الأطفال على التعبير وكتابة القصة القصيرة، وهي تجربة ما تزال في بداياتها، لكنها أظهرت بوادر واعدة واكتشافات مفرحة، تعكس أثر القراءة حين تقترن بالتحفيز والرعاية..

العلاقة الإنسانية.. روح المكان
ولعلّ ما يمنح المكتبة خصوصيتها هو العلاقة التي نشأت بين أمينة المكتبة وروّادها، بما تتحلّى به من صبر، ومعرفة، ومهنية، إضافة إلى جهود المتطوّعات في تعليم القراءة والنطق السليم، وهو ما شجّع الأطفال على التفاعل، وطلب قراءة القصص بأنفسهم، بعد أن كانوا يكتفون بالمشاهدة أو الانزواء..
اليوم، تواصل مكتبة “كامل حسن المقهور” أداء دورها كمكتبة خاصة مفتوحة للعامة، اختار روّادها أن يكونوا من الصغار والشباب، فطرقوا أبوابها، واحترموا قواعدها، وشعروا بأنها تخصّهم، فأحبوها وحافظوا عليها..
وفي ختام هذا الحصاد، تتوجّه صاحبة المبادرة بالشكر لأمينة المكتبة، والمتطوّعات، وأصدقاء المكتبة ومرتاديها، مؤكدة أن التجربة، بما حققته، تثبت أن القراءة ما تزال قادرة على استعادة مكانتها حين تجد من يؤمن بها..
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية