منصة الصباح

ترجمة “هزيمة قصر بوهادي 1915” تُعيد كتابة فصل تاريخي من مقاومة الاحتلال الإيطالي

.في خطوة تهدف إلى إثراء المكتبة التاريخية العربية وإبراز إرث المقاومة الوطنية، أعلن الدكتور نور الدين سعيد الورفلي عن قرب صدور ترجمته للكتاب التاريخي “هزيمة قصر بوهادي 1915”. يعد هذا العمل، الذي ألفه البروفيسور آنجلو ديل بوكا – أحد أبرز مؤرخي الاستعمار الإيطالي – مرجعًا هامًا يوثق معركة قصر بوهادي التي شكلت نقطة تحول في مقاومة الاحتلال الإيطالي. تستند الترجمة الجديدة إلى مصادر تاريخية دقيقة ومراجعة متخصصة للمصطلحات الإيطالية، مما يجعلها أداة ثمينة للباحثين وطلاب التاريخ في ليبيا وخارجها.

يعود الكتاب الأصلي إلى المؤلف الإيطالي، آنجلو ديل بوكا، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة تورينو، والذي يُعتبر من أبرز مؤرخي الاستعمار الإيطالي. يستند الكتاب إلى مصادر تاريخية متنوعة، منها التقارير الصحفية الحية، والمذكرات الشخصية للضباط المشاركين في المعركة، إضافةً إلى الوثائق والأرشيفات الإيطالية التي وثقت أحداث معركة قصر بوهادي – أو “القرضابية” كما يُعرف بين البعض.

تتناول النسخة الأصلية تفاصيل دقيقة عن المعركة التي وقعت عام 1915، وتُبرز كيف شكّلت هزيمة الجيش الإيطالي نقطة تحول حاسمة في مقاومة الاحتلال. فقد استطاع المجاهدون الليبيون بقيادة صفي الدين السنوسي وغيرهم من رموز الجهاد أن يوحّدوا صفوفهم، في مواجهة تكتيكات الاحتلال التي اعتمدت على القوة والضغط، مما جعل المعركة تُعتبر “الصفعة الأعظم” في تاريخ الاستعمار الإيطالي.

وقد عمل الدكتور نور الدين سعيد، على ترجمة الكتاب على مدى عام تقريباً، حيث استند إلى المصادر التاريخية الأصلية بالتعاون مع الكاتب منصور أبوشناف لمراجعة المصطلحات الإيطالية بدقة.

ويرى الدكتور الورفلي في الترجمة جهدًا يُثري المكتبة التاريخية العربية، خاصةً لطلاب الجامعات والباحثين في أقسام التاريخ والفنون المرئية والإعلام، وقد أوضح الدكتور في منشوره:“قريباً إن شاء الله، عن المركز الليبي للبحوث والدراسات التاريخية، صدور ترجمتي (هزيمة قصر بوهادي) 1915، أكبر كارثة تاريخية يتلقاها جيش إيطاليا الاستعماري، بقيادة العقيد أنطونيو مياني.” كما أشار إلى أهمية تنوع الترجمات، حيث بلغته أخبار عن ترجمة أخرى لـ”معركة قصر بوهادي” على يد الأستاذ يونس فنوش، مما سيتيح للقراء فرصة قراءة الرواية التاريخية بأسلوبين مختلفين وإثراء الفهم التاريخي.

يُعدّ الكتاب مصدرًا قيمًا للتعمق في تاريخ مقاومة الاحتلال الإيطالي، إذ يقدم سردًا دقيقًا للأحداث باستخدام “المنهج الحولي” الذي يسجل الوقائع من الدقيقة إلى الشهر. ويُبرز الكتاب التجارب البطولية للمجاهدين الليبيين، ويكشف كيف استطاعوا بتكاتفهم وإصرارهم على تحرير أرضهم أن يصنعوا فصلًا من تاريخ النضال الوطني.

من جهته، يأمل الدكتور نور الدين سعيد أن تكون الترجمة الجديدة أداة فعالة لطلاب التاريخ والباحثين في ليبيا وخارجها، لتعمّق فهمهم لمنهجية الكتابة التاريخية الحديثة وتوثيق الجهاد الوطني بمصداقية ودقة.

و مع اقتراب صدور الترجمة الجديدة من المركز الليبي للبحوث والدراسات التاريخية، يبرز كتاب “هزيمة قصر بوهادي 1915” كمرجع تاريخي متميز يُعيد إلى الأذهان بطولة المجاهدين الليبيين في مواجهة الاحتلال، ويُعدّ إضافة قيمة للمكتبة التاريخية العربية. وتبقى هذه الجهود رمزاً للتجديد في البحث التاريخي، ومرجعية أساسية لمن يسعون لفهم معترك التاريخ الليبي في مقاومة الاستعمار

شاهد أيضاً

شهر وانتهى.. أم أسلوب حياة دائم؟

أحلام محمد الكميشي جاء العيد، وعدنا لحياة معتادة تستهلكنا 11 شهرًا حتى يعود رمضان مجددًا، …