في الوقت الذي تتربع فيه الولايات المتحدة على عرش إنتاج النفط عالمياً، يبدو أن عين الرئيس دونالد ترامب باتت شاخصة نحو الجنوب، وتحديداً صوب كاراكاس. لم يعد الأمر مجرد تكهنات سياسية، بل خطة معلنة للسيطرة على أضخم احتياطيات خام في الكوكب، لكن هذه المرة، لا تكتفي واشنطن بالضغط الاقتصادي، بل تمضي نحو تصعيد دراماتيكي يتمثل في “اعتقال” الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته؛ وهي الخطوة التي يراها مراقبون “رأس الحربة” لإعادة صياغة الخارطة الطاقوية بما يخدم الشركات الأمريكية الكبرى.
تسبح فنزويلا فوق بحيرة من 303 مليارات برميل، ما يمثل خُمس احتياطيات العالم. والمفارقة أن هذا العملاق لا ينتج حالياً سوى 0.8% من الإمدادات العالمية نتيجة العقوبات وتهالك البنية التحتية. وهنا تبرز استراتيجية ترامب في إزاحة مادورو لتسهيل ضخ مليارات الدولارات والخبرات التقنية لاستخراج “الخام الثقيل والحمضي” الذي تمتاز به فنزويلا.
تكمن أهمية هذا النفط في “الكيمياء الصناعية”؛ فبينما تنتج أمريكا النفط الخفيف المثالي للبنزين، تتطلب صناعات الديزل والأسفلت الخام الفنزويلي الثقيل لإتمام عمليات التكرير. ورغم المعارضة الداخلية الشرسة، مثل موقف عمدة نيويورك زهران ممداني الذي اعتبر محاولة اعتقال مادورو “انتهاكاً للقانون الدولي” وسعياً غير مشروع لتغيير النظام، يبدو أن البيت الأبيض يرى في القرب الجغرافي لفنزويلا فرصة ذهبية لضبط الأسعار العالمية وتأمين مورد استراتيجي.
بين وعود ترامب بالسيطرة والتحركات الأمنية لخلع النظام، تظل فنزويلا هي “الجائزة الكبرى” في لعبة الجيوسياسة القادمة. فهل تنجح واشنطن في تحويل “اعتقال مادورو” إلى مفتاح لتشغيل احتياطي النفط الراكد كوقود لمحركاتها الاقتصادية؟
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية