في الوقت الذي كانت فيه الأسواق العالمية تترقب قبضة أمريكية حديدية لتأمين تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، جاءت تصريحات وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، لشبكة CNBC كبارود بارد أطفأ آمال الاستقرار القريب، وكشف عن فجوة مقلقة بين الاستراتيجية العسكرية والضرورات الاقتصادية.
أقر رايت صراحة بأن البحرية الأمريكية “لا يمكنها حاليا” مرافقة ناقلات النفط، في اعتراف ضمني بأن الأصول العسكرية المثقلة بالمهام في المنطقة قد أُعيد توجيه بوصلتها بالكامل.
لم يعد تأمين عبور الخام هو الأولوية القصوى؛ إذ تتركز القوة الضاربة الآن على تفكيك “الأعصاب الحيوية” للقدرات الهجومية الإيرانية وبنيتها التحتية الداعمة.
هذا التحول يضع أمن الطاقة العالمي في “منطقة رمادية” خطرة، حيث تركت الناقلات لمواجهة مصيرها أمام التهديدات، بانتظار “نهاية الشهر الجاري” كموعد محتمل لبدء عمليات المرافقة.
لكن الأزمة لا تكمن فقط في توزيع القطع البحرية، بل في “مصداقية القيادة”،فرايت، الذي شوهد متوجها إلى البنتاغون لتنسيق ما تبقى من أوراق ضغط، لا يزال يطارد شبح منشوره “الخاطئ” يوم الثلاثاء الماضي. ذلك الخطأ الرقمي الذي ادعى بدء المرافقة فعلياً، لم يكن مجرد هفوة تقنية، بل كان زلزالا ضرب أسواق النفط بهبوط حاد وصل إلى 17% في ساعات، قبل أن يتبخر مفعوله بحذف المنشور.
بين مطرقة التنسيق المتعثر مع البنتاغون وسندان الأسواق المتذبذبة، يبدو أن إدارة الطاقة الأمريكية تخوض سباقا مع الزمن لترميم ثقة انكسرت، في ممر مائي لا يقبل الأخطاء الحسابية ولا المناورات الإعلامية غير المدروسة ولا مقامرات الحروب غير المحسوبة.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية