منصة الصباح

معاد الحمري: كتب ليبية نادرة تُباع بلا أثر… والأرشفة الرقمية طوق النجاة….!

تتعرض الكثير من عناوين الأدب الليبي لخطر الاندثار، خاصة تلك التي طُبعت في نسخ محدودة ولم يُعاد نشرها. 

من داخل هذا الواقع، في مشهد ثقافي يفتقر إلى الأرشفة المنظمة، يروي بائع الكتب وصاحب مكتبة “شطيرة كتب” معاد الحمري تجربته مع نوادر الكتب، ومساعيه لتحويل ما يقع بين يديه إلى نسخ رقمية (PDF)، في محاولة لحفظ ما يمكن إنقاذه من الذاكرة الثقافية.

 إرث بلا أرشيف

يؤكد الحمري أن واحدة من أكبر الإشكاليات التي تواجه الأدب الليبي اليوم هي غياب الأرشفة، قائلًا: “لدينا كتب كثيرة في الأدب الليبي لا يوجد لها أي أرشيف، وهناك عناوين مهددة بالضياع”.

ويضيف أن عمله في بيع الكتب كشف له مواقف صادمة، حيث تمر عليه كتب نادرة لا تملك حتى عائلات مؤلفيها نسخًا منها: “حدث معي هذا الأمر أكثر من مرة، حتى أن بعض الأسر لا تملك أي نسخة من إنتاج الأب أو الجد الأدبي”.

 طبعات محدودة… واختفاء سريع

يعود السبب حسب الحمري إلى محدودية الطباعة، موضحًا أن بعض الكتب كانت تُطبع في حدود 500 نسخة فقط، وغالبًا ما تُقتنى بالكامل دون إعادة طبع، ما يجعلها تختفي سريعًا من التداول، وتصبح مجرد ذكرى مطبوعة على صفحات نادرة.

 من الرفوف إلى الـ PDF

في مواجهة هذا الواقع، اتجه الحمري إلى تحويل الكتب النادرة إلى نسخ رقمية: “حينما تقع بين يدي نسخة نادرة، أحاول تحويلها إلى PDF حتى لا تضيع”.

ويشير إلى أنه قام برقمنة عدد من الأعمال، من بينها قصص الأطفال “ذات القبقاب الذهبي”، إحدى القصص الليبية القليلة الغنية بالرسومات، والتي تحاكي قصة “سندريلا” باللهجة المحلية، وتتكون من جزأين.

ويضيف: “القصة لم تعد مجرد كتاب للأطفال، بل أصبحت إرثًا رقميًا يمكن لأي طفل في ليبيا اليوم الاطلاع عليه، لتبقى الذاكرة الحية للأجيال الجديدة”.

 نوادر مهددة… وأسعار خيالية

لا يقتصر الأمر على كتب الأطفال، بل يشمل أيضًا كتبًا تاريخية وأعمالًا لكُتّاب بارزين، مثل مؤلفات محمد الطيب الأشهب، التي لا تتوفر لها نسخ رقمية، بينما تُباع النسخ الورقية بأسعار مرتفعة تصل إلى 300 و400 دينار.

كما يشير إلى نوادر أخرى، مثل “مجلة ليبيا المصورة”، التي لم تعد لها أي نسخ رقمية، إضافة إلى المجلة العسكرية الليبية التي كانت تصدر في العهد الملكي، ولم يكن كثيرون يعلمون بوجودها أصلًا.

 مسؤولية مشتركة

يرى الحمري أن تحويل الكتب إلى نسخ رقمية لم يعد خيارًا، بل مسؤولية تقع على عاتق كل من يملك كتابًا نادرًا: “من لديه وعي بقيمة هذه الكتب، عليه أن يسعى لتوفير نسخة رقمية منها”.

كما يقترح دورًا أكبر للمؤسسات الرسمية، من خلال إطلاق مشروع وطني للأرشفة، يقوم على استعارة الكتب من الأفراد وتحويلها إلى PDF، ثم نشرها عبر منصة مخصصة للأرشيف الليبي، لتبقى الثقافة بين أيدينا، بدل أن تختفي بين الرفوف المغبرة.

فكرة متأخرة… وخسائر كبيرة

ويختم الحمري حديثه بنبرة أسف، مشيرًا إلى أن فكرة الأرشفة الرقمية جاءت متأخرة بالنسبة له: “في السابق، كان كل تفكيري ينحصر في شراء الكتب وبيعها، لكنني أدركت متأخرًا أهمية حفظها رقميًا… وللأسف، ضاع الكثير من نوادر الكتب بعدما بيعت دون تصويرها”.

ويضيف ملاحظة تحمل الأمل: “لكن كل نسخة رقمية ننقذها اليوم، هي خطوة نحو حماية التراث الليبي من الضياع، ومنح الأطفال والأجيال القادمة فرصة للاطلاع على قصصهم وأدبهم الخاص، مثل ‘ذات القبقاب الذهبي’، التي عادت لتروي حكايتها للأطفال بعد أن كادت تُنسى.”

شاهد أيضاً

سُفرة العيد بليبيا: من "كوشة" الحي وصواني الأطفال إلى محلات الحلويات

سُفرة العيد بليبيا: من “كوشة” الحي وصواني الأطفال إلى محلات الحلويات

إعداد: صالحة هويدي تمرّ المجتمعات الإنسانية كافة بحالات مستمرة من التغير تطال مناحي الحياة شتى؛ …