الصباح/ حمزة جبودة
افتتح مسلسل مستقبل زاهر يفتتح موسمه الثاني بنهاية صادمة للعقيد عمر وبداية حُكم “الروافع الجُدد”، حيث أن انتحار “الأفندي عمر” نستطيع أن نقول عنه حدث درامي مهم أعطى النسخة الثانية من “مستقبل زاهر- الغربان” بُعدًا جديدًا يختلف عن رؤية الجزء الأول، جذريًا.
الليبيين جميعهم يحتاجون للعلاج النفسي، هذه العبارات تكررت منذ الحلقة الأولى للمسلسل.

ومن خلال هذا المدخل الرئيسي للعمل في جزءه الثاني، ينقلنا إلى قلب الصراع الذي تعيشه ليبيا منذ أكثر من 15 عامًا.
من مستشفى “وادي السدر” تنطلق الخيوط الرئيسية عبر سياق درامي هاديء، تبدأ من خلاله كتابة الفصول الأخيرة لشخصيتين متناقضتين، الحاج رافع والافندي عمر في ذات المستشفى. الشخصية الإجرامية والضابط الوطني.
مفارقة واقعية وصادمة في آن، لكنها في نهاية المطاف هي قصة غريبة لا تحدث إلا في دولة منهارة تعيش على سحق الضعيف واحترام القوي.

وهذا لا يعني أن الطرفين هم ضحايا واقعهم السياسي الفاسد، الأول تعامل مع هذا الواقع بشهية مفتوحة وقادرة على فعل أي شيء مقابل إشباع رغبته في السيطرة، أما الثاني فأعلن أنه سيكون عدوًّا لهذا الواقع الفاسد الذي كان يدعمه في الظل، الدكتور، في الجزء الأول.
الحلقة الخامسة، أعطت للمشاهد جرعة تشويق وإثارة وترقب، ذكّرته بالخطوط الدرامية التي رسمها وخطط لها الكاتب والمخرج نزار الحراري، كما أنها أنقذت العمل من الرتابة التي كانت حاضرة في الحلقات السابقة.

وهذا يُحسب للعمل لا ضده، لأن من شاهد الجزء الأول، كان ينتظر أحداث جديدة في الجزء الثاني، أحداث أكثر واقعية وصادمة، تُحاكي الواقع بكل ما فيه.
في ذات الحلقة، أعطت للحاج رافع، حِسًّا إنسانيًا ودفعة ندم وحسرة على نهاية عدوه اللذوذ الأفندي عمر، والأروع في مشهد تأثر الحاج الذي لم يعرف يوما الضعف النفسي والجسدي أمام من يعترف، بأن الأفندي عمر كان رجلاً حقيقيًا وقاتل بشجاعة، اعتراف بمثابة إعلان هزيمة الحاج رافع أمام الضابط الذي لم يرضخ لأي شيء يمنعه من ملاحقة القَتَلَة، الذين ذكّروه بما فعلوه مع عائلته عندما ارتكبوا مجزرة عيلة بن حمد.

العقيد مروان، على الرغم من السلطة التي اكتسبها بعد منصبه رئيسا للجهاز، والامتيازات التي تحصل عليها، وتغيير شخصيته بشكل مخيف، لم ينسى معلمه السابق الأفندي عمر، الذي كان يراه خليفته الذي سيحارب الجريمة ويدافع عن المظلومين.
العقيد مروان، لم يكن يملك الشجاعة لرؤية الفصل الأخير في حياة الأفندي عمر، واكتفى بالحزن لوحده في مكتبه الذي يضم صورًا أهمها بالنسبة له صورة رئيسه السابق عمر.
في المقابل، نرى والدة “مرام، طليقة العق مروان تُخبر ابنتها بأن مروان معدنه طيب، وحقيقةً المخرج أعطانا مدخلاً لهذا التغير في شخصية مروان، بدأ مع مساعدته لطليقته مرام عندما طلبت منه طبييا لوالدتها، وكان المشهد يوحي بأن العلاقة بين مرام ومروان، قد تعود كما كانت وتنتهي أزمتهم. وهذا طبعا مجرد تكهنات وقد يحدث العكس أو تتجه الأحداث إلى ما هو غير متوقع لنا.

نزار الحراري، بعيدًا عن كونه مخرج وكاتب وقبلها صحفي، هو ينتمي إلى عوالم الط والعلاج، ولأنه طبيب، أعطانا بعض المقدّمات القصيرة في مشاهد قصيرة ضمن الحلقات السابقة، عن مافيا أدوية الأورام والأمراض الأخرى المزمنة، وكيف تتم عملية المتاجرة بها، وهذا لا يستطيع الدخول فيه غير كاتب متخصص ويفهم هذا العالم عن كثب.
وبالطبع، لا يُمكننا أن ننسى “مفتاح انجليزي” الشخصية الجديدة التي سنراها في حلقات قادمة للعمل، شخصية كانت تتعالج في مستشفى وادي السدر، وبعدها تم توقيع خروجه، واسم “مفتاح انجليزي” هو لشخصية جديدة على تيك توك، ستحظى بمشاهدة واسعة، لأنه يمتلك عنصرا رئيسيا يعتمد عليه أغلب من في تيك توك، وهو الحديث والكلام في العموم، لا يهم ما يقوله، إن كان شيء مفيد، المهم أن ينجح في صنع شخصية كوميدية ومؤثرة ولا يهم أن تحظى هذه الشخصية بالاحترام، ما يهم هو المتابعة.

وكل أبطال العمل الدرامي، بشخصياتهم ومراكزهم العلمية والأمنية والسياسية والمادية والاجتماعية، كلهم يحتاجون إلى علاج نفسي، وهذا ما ذكره الطبيب العائد إلى ليبيا خلال حديثه مع والدته، وهذه المفردات تكررت كما قلنا سابقًا.
وكأن صانع العمل يحاول منح كل شخصياته في الجزء الثاني، مساحة كافية لفهم خلفياتهم ونقاط ضعفهم الحقيقية، لكونهم يلتقون في منطقة واحدة داخل وطن ضائع اسمه ليبيا، وطن ترك مستقبله الزاهر يواجه مصيره خارج الحدود، كما ترك سابقًا عيلة بن حمد يختفي أغلب أفرادها في لمح البصر، وكأنهم لم يأتوا للحياة من الأساس.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية