حاورتهما/ عواطف علي
معاناة مرضى الأورام لا تخفى على أحد .. مأساة تترع من نهر التراجيديا حد الثمالة بإجماع مجتمعي، بيد أن المقاربات تختلف وفقاً لأصحابها، من مكتوٍ بالنار يطلب النجاة.
اليوم نرصد صوتين متطابقان في الألم.. شهادة مريضة تكافح المرض وتنوء بحمل تكاليف العلاج وطبيبة مختصة في الفيزياء الطبية تراقب يوميًا ما يخلّفه نقص الدواء وارتفاع أسعاره على المرضى. خطان ليسا بمتوازيين، بل يتقاطعان في صورة دقيقة تجسد معاناة المريض الليبي.
7 سنوات من الانتظار والقلق

بدأت رحلة «زينب الدينالي» رحلة معاناتها عام 2017 بإفرازات غير طبيعية من حلمة الثدي. ورغم بساطة العرض، استمر الغموض عامًا كاملًا قبل الوصول إلى التشخيص الصحيح.
تلقت العلاج الكيميائي، ثم خضعت للجراحة والعلاج الإشعاعي، وتابعت العلاج الهرموني لفترة طويلة .. معظم هذه المراحل كانت خارج ليبيا، باستثناء العلاج الهرموني الذي كانت تحصل عليه محليًا.
وفي 2024، عاد الورم وانتشر في عدة أعضاء، لتبدأ مرحلة جديدة من الألم.
دواء لا يصل
تتلقى زينب الآن دواءي «زوميتا» «وفيمارا»، وهما متوفران أحيانًا ومفقودان في أحيان أخرى. أما دواء «الكسكالي» — وهو الأكثر أهمية بعد عودة المرض — فتقول إنه لم يتوفر في ليبيا مطلقًا منذ بدأت استخدامه قبل أحد عشر شهرًا، وتبلغ تكلفته بين 10,000 و11,000 دينار للجرعة الواحدة. وتضيف بأسى:”نرسل عليه من الخارج… أو يساعدني الأصدقاء.”
رسالة إلى المسؤولين
تقاوم «زينب» الألم لتقول رسالة بملء الصوت “سهّلوا وصولنا للعلاج… فقد فقدنا صديقات رحلن لأنهن لم يستطعن شراء الدواء. العلاج مجاني في أوروبا… فلماذا لا نكون مثلهم؟”
قراءة مهنية لجوهر الأزمة

على الجانب الآخر، تقدّم الدكتورة «وفاء علي العشيبي»، رئيس النقابة العامة للفيزياء الطبية، رؤية علمية دقيقة تكشف الأسباب الحقيقية لأزمة علاج الأورام في ليبيا، وتأثيرها المباشر على المرضى.
تؤكد أن ارتفاع أسعار أدوية الأورام يدفع المرضى إلى تأجيل الجرعات أو إيقافها، أو التخلي عن أدوية مساندة مهمة، ما يضعف الاستجابة للعلاج ويزيد السمية.
أسباب النقص والغلاء

غلاء الأدوية الذي يقف عقبة كؤوداً أمام فعالية العلاج، ترجعها «د.العشيبي» إلى جملة من الأسباب، منها تقلبات سعر الصرف، بيروقراطية تجعل من الاعتمادات معجزة صعبة الحدوث ومشكلات الاستيراد والجمارك، إلى جانب نقص التمويل الحكومي.
حلول مقترحة
تقترح «د.العشيبي» حلولًا واضحة للخروج من المشكلة ومغادرة عنق الزجاجة، من بينها: –

– مراقبة المخزون الدوائي بنظام دقيق. - تحديد قائمة أدوية لا يجب أن تنقطع. -توفير بدائل علاجية عند حدوث نقص. - دعم حكومي مباشر لأدوية الأورام. - توحيد المشتريات بين المستشفيات لتقليل التكاليف. - شراكات خيرية لتمويل فترات العجز.
محاولة فاشلة للحصول على تصريح رسمي
توجّهتُ إلى المركز الوطني لمكافحة الأمراض لمقابلة الدكتور «حيدر السائح» رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة السرطان، إلا أننا فشلنا في التواصل معه؛ إذ لم يجب على الرسائل المرسلة عبر تطبيق «واتساب»، كما أن هاتفه ظلّ يعطي إشعارًا بأنه خارج الخدمة عند محاولة الاتصال به.
وجع واحد .. صوت واحد
بين شهادة «زينب» وتحليل الدكتورة «وفاء» تتضح الحقيقة .. مريض الأورام في ليبيا يخوض معركة قاسية… مع المرض، ومع تكلفة علاجه.
إصلاح هذا الملف يبدأ من قرار يضمن توفر الدواء بلا انقطاع، وبلا أن يتحول العلاج إلى عبء يفوق قدرة المريض وأسرته.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية