منصة الصباح
هل وجدنا "مريخاً" آخر في أعماق الفضاء؟

هل وجدنا “مريخاً” آخر في أعماق الفضاء؟

في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار نحو استعمار المريخ، يبدو أن الكون كان يخبئ لنا مفاجأة خلف حدود منظومتنا الشمسية بـ 146 سنة ضوئية فقط. الكوكب المكتشف حديثاً، والذي يحمل الرمز الكودي HD 137010 b، ليس مجرد صخرة تائهة في الفراغ؛ إنه مرآة كونية محتملة للأرض، لكن ببرودة تحاكي كوكبنا الأحمر.

لم يأتِ هذا الاكتشاف عبر الحواسيب العملاقة لوكالة ناسا وحدها، بل بدأ من عين طالب في الثانوية وشغف “العلماء المواطنين” الذين نقبوا في أرشيفات تلسكوب “كيبلر” المنسية من عام 2017. إن قصة HD 137010 b هي شهادة على أن السماء لا تزال تمنح أسرارها لمن يملك الصبر، حتى لو كان طالباً يراقب خفوت الضوء البعيد من غرفته.

ويتفوق هذا الكوكب على الأرض في الحجم بنسبة 6% فقط، ويدور حول نجمه في مدار يستغرق 355 يوماً، وهو تطابق مذهل مع سنتنا الأرضية. لكن هنا تنتهي أوجه التشابه مع “الجنة الخضراء” لتبدأ ملامح “الصحراء الجليدية”. فنجمه أبرد من شمسنا، مما يجعل درجات حرارته تهبط إلى ما دون -70 درجة مئوية.

وتقول الدكتورة تشيلسي هوانغ، من جامعة كوينزلاند الجنوبية، إن المثير هو القرب النسبي؛ فهذا الكوكب أقرب إلينا بـ 4 مرات من نظيره الشهير “كيبلر-186إف”، مما يجعله “هدفاً ذهبياً” للجيل القادم من التلسكوبات لدراسة غلافه الجوي.

وبينما يرجح العلماء بنسبة 50% وقوعه في “النطاق الصالح للحياة”، تضع الدكتورة سارة ويب من جامعة سوينبرن النقاط على الحروف؛ فبدون رصد المزيد من عمليات العبور، قد ينتهي بنا الأمر أمام “عالم جليدي ضخم” غني بالمياه المتجمدة بدلاً من بيئة صالحة للسكن.

وحتى لو ثبتت صلاحيته، تظل المسافة هي العائق الأكبر؛ فبرغم وصفه بـ “القريب” فلكياً، إلا أن الوصول إليه بمحركاتنا الحالية يتطلب مئات الآلاف من السنين. إن HD 137010 b هو تذكير بأننا ربما وجدنا بيتاً جديداً، لكنه بيت سيبقى -لأجيال طويلة- مجرد صورة ملهمة في عدسات تلسكوباتنا.

شاهد أيضاً

هل يستحق "البيض البلدي" فارق السعر؟

هل يستحق “البيض البلدي” فارق السعر؟

في الأسواق الشعبية والمتاجر الكبرى على حد سواء، يظل السؤال  قائماً: هل نشتري البيض المعروض …