منصة الصباح
مروة القضقاض تحول بقايا الأشياء إلى نوافذ وحدائق

مروة القضقاض تحول بقايا الأشياء إلى نوافذ وحدائق

الصباح/ خلود الفلاح

بدقة وتركيز كبيرين، وباستخدام أدوات صغيرة ودقيقة، تعكف الفنانة مروة القضقاض على نسج عوالمها المصغرة، أو ما يطلق عليها فن الديوراما، لتكون نافذتها على الجمال.

هذا الفن الذي جعلت منه مروة مرآة تتراءى فيها تفاصيل البيت الحميم: من أبوابٍ تفتح نوافذ على الحنين، وغرف جلوس ونوم، وصولاً إلى ورود ونباتات تزين حديقتها المجسمة، وأزقة تحمل في طياتها نبض الحياة، لتصنع من كل ذلك مشهداً فنياً واقعياً مصغراً.

وفي عام 2020، تبلور شغفها بفن المنمنمات. وحين نبحر في كواليس هذا الفن، نجد أن المواد الأساسية التي تعتمد عليها في التصميم تتنوع بين ما تقوم بشرائه، أو إعادة تدوير الأشياء التي كانت معدة للرمي، لتحتفظ بها وتعيد صياغتها، مستخرجةً منها قطعة فنية.

وحين يتعلق الأمر بالوقت، فإنه يختلف باختلاف القطعة وما تحويه من تفاصيل دقيقة؛ فأقل فترة لإنجاز المشهد تتراوح بين أسبوعين وثلاثة أسابيع. وفي المقابل، هناك أعمال كبيرة ودقيقة ومليئة بالتفاصيل الصغيرة استغرقت منها شهرين بمعدل خمس إلى ست ساعات من العمل يومياً، وأحياناً أكثر.

وطبعاً، تظل جميع أعمالها قريبة إلى قلبها، ولكل منها مكانة وذكريات تتخطى الجهد والتعب، غير أن بعض القطع تبقى الأقرب، مثل مجسم المدينة القديمة، ومجسم الجامع القديم المعروف بـ ” ” اللا سليمة”

في مدينة القلعة بجبل نفوسة.

وحين نتساءل عن مقاييس الرسم لضمان أن تبدو كل قطعة واقعية ومتناسبة مع محيطها، فالواقع أنها لا تعتمد على أي قياس هندسي، إذ تتخيل القطعة بوضوح وتراها بروحها قبل أن تبدأ في تنفيذها. وفي بداية شغفها، لم تكن تعلم أنه توجد مقاييس معيارية مفترضة لقياس القطع، بل كانت عيناها هي الميزان والمقياس الذي تستخدمه لضبط الأشياء.

وترى مروة القضقاض أن ثقافة اقتناء المنمنمات للأسف لم تأخذ حتى الآن الانتشار الذي يليق بجمالها وعمقها؛ ففن المنمنمات أو المصغرات (الديوراما) هو فن ساحر يجمع بين الرسم والشغل اليدوي، لتحويل الواقع إلى مجسم صغير مليء بتفاصيل دقيقة مصنوعة بكل حب.

شاهد أيضاً

من هو فوزي أبوخزام.. المحافظ الجديد لمصرف ليبيا المركزي؟

برز اسم الدكتور فوزي مصباح علي أبوخزام في واجهة المشهد المصرفي الليبي، تكليفه بمهام محافظ …