مدينة تقطة، الواقعة في قلب الصحراء الغربية الليبية، ليست مجرد بلدة صغيرة، بل هي شاهد حي على تاريخ طويل يمتد عبر القرون.

تقع على بُعد حوالي 500 كيلومتر جنوب شرق طرابلس، بالقرب من مدينة درج، وعلى مقربة من غدامس الأثرية الشهيرة، مما يجعلها جزءًا من المسار التاريخي للطرق التجارية والصحراوية القديمة التي ربطت شمال أفريقيا بالصحراء الكبرى.
على مر العصور، لعبت تقطة دورًا مهمًا في الحياة المحلية، حيث شكّلت نقطة استراحة للقوافل وحصنًا دفاعيًا للمنطقة. من أبرز معالمها قلعة الفورتي، التي لا تزال شامخة حتى اليوم، شاهدة على الحقبات التاريخية المختلفة، وخاصة خلال العهد العثماني، وهي مبنية فوق أساسات قديمة تشير إلى أهمية الموقع منذ زمن بعيد. هذه القلعة، بمبانيها المنيعة وأسوارها العالية، تمنح المدينة هويتها التاريخية وتروي قصص الدفاع والتجارة القديمة في قلب الصحراء، إضافة إلى موقعها الاستراتيجي، تمثل تقطة حلقة وصل بين الثقافات المحلية المتعددة، في لوحة متكاملة تعكس التعايش الحضاري في الصحراء الغربية.
وعلى الرغم من صغر حجمها، إلا أن المدينة تحتضن ذاكرة محلية غنية تستحق الدراسة والتوثيق، لتصبح جزءًا مهمًا من فهم التراث الليبي الأصيل.
تقطة اليوم ليست مجرد قرية نائية، بل هي موقع أثري حيوي، ينبض بالتاريخ ويستحق أن يُستكشف ويُحفظ، لتروي الأجيال القادمة قصة ليبيا في قلب الصحراء، حيث التقاء الطرق، والثقافات، والحصون القديمة، وكل ذلك ضمن جمال الطبيعة الصحراوية الخلابة المحيطة بها.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية