منصة الصباح
ليبيا تواجه خطر مخلفات الحروب: جهود متواصلة لإزالة الألغام وتعزيز السلام

ليبيا تواجه خطر مخلفات الحروب: جهود متواصلة لإزالة الألغام وتعزيز السلام

تتواصل في ليبيا الجهود الوطنية والدولية لمواجهة خطر مخلفات الحروب القابلة للانفجار، في ظل استمرار التلوث بهذه الذخائر في عدد من المناطق، بما يشكل تهديدًا مباشرًا لحياة المدنيين ويعيق جهود الاستقرار والتنمية.

وخلال احتفالية إحياء اليوم الدولي للتوعية بالألغام، التي نُظمت في العاصمة طرابلس بمشاركة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وشركائها، تم تسليط الضوء على أبرز الإنجازات والتحديات في هذا الملف الحيوي، وسط حضور نحو 100 مشارك من جهات محلية ودولية.

إنجازات ميدانية كبيرة رغم التحديات

أظهرت البيانات أن المنظمات غير الحكومية الشريكة تمكنت خلال عام 2025 من إزالة نحو 92,295 من مخلفات الحروب القابلة للانفجار، إلى جانب تنفيذ برامج توعية بالمخاطر استفاد منها أكثر من 24 ألف شخص، في خطوة تعكس حجم العمل المبذول لحماية المدنيين.

كما تم إبراز واحدة من أبرز العمليات الميدانية، والمتمثلة في تطهير حديقة الحيوان بمدينة طرابلس، حيث جرى إزالة أكثر من 4000 لغم وذخيرة متفجرة، بالتعاون بين الجهات المختصة والمنظمات العاملة في المجال، رغم التحديات الكبيرة التي شكلتها الذخائر العنقودية خلال العملية.

الألغام تهدد الاستقرار والعودة الآمنة

وأكدت فاطمة زُرّيق، مديرة برنامج الأعمال المتعلقة بالألغام، أن الاستثمار في هذا القطاع يمثل استثمارًا مباشرًا في الإنسان وسلامته ومستقبله، مشيرة إلى أن إزالة الألغام لا تقتصر على الجانب التقني، بل تسهم في حماية المدنيين ودعم عودة النازحين وتعزيز الاستقرار.

ولفتت إلى استمرار تسجيل التلوث بمخلفات الحروب في عدة مناطق، منها جنوب طرابلس وسرت وطبرق ومناطق الجنوب، مشيرة إلى تداعيات حادث انفجار مخزن الذخيرة في منطقة السكيرات بمدينة مصراتة خلال العام الماضي، وما خلفه من خسائر بشرية ومادية.

وأضافت أن تحقيق السلام لا يقتصر على الاتفاقيات السياسية، بل يتطلب إزالة مصادر الخطر اليومية التي تهدد حياة المواطنين، مؤكدة أهمية العمل المشترك لبناء مجتمعات أكثر أمانًا.

استراتيجية وطنية لتعزيز الجهود

من جانبه، استعرض خليل الشبلي، مدير المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام، ملامح الاستراتيجية الوطنية للأعمال المتعلقة بالألغام للفترة الخمسية المقبلة، مشيرًا إلى استكمال المشاورات مع الجهات العسكرية والأمنية، إلى جانب قطاعات التخطيط والصحة والتعليم.

وأكد الشبلي أهمية الشراكة مع الأمم المتحدة والدعم الدولي في تعزيز قدرات ليبيا على التعامل مع هذا الملف، بما يساهم في تسريع وتيرة إزالة الألغام وتحقيق الاستقرار.

دعم دولي ومشاركة واسعة

شهدت الفعالية مشاركة ممثلين عن عدد من الدول والجهات الدولية، من بينها إيطاليا وإسبانيا وهولندا والاتحاد الأوروبي وتركيا وجمهورية كوريا، إلى جانب مؤسسات محلية مثل إدارة الهندسة العسكرية وجهاز المباحث الجنائية وهيئة السلامة الوطنية.

كما تم عرض فيديو يوثق جهود جهاز المباحث الجنائية، والذي أظهر نجاح الفرق المختصة في إزالة نحو 22 طنًا من الذخائر المتفجرة خلال العام الماضي، في إنجاز يعكس حجم المخاطر التي تم التعامل معها ميدانيًا.

نحو بيئة أكثر أمانًا

تعكس هذه الجهود حجم التحدي الذي تواجهه ليبيا في التخلص من إرث الحروب، في وقت تتطلب فيه المرحلة الحالية تكثيف التعاون بين المؤسسات الوطنية والشركاء الدوليين. وبينما تستمر عمليات التطهير والتوعية، يبقى الهدف الأسمى هو حماية الأرواح وتهيئة بيئة آمنة تمكّن الليبيين من استعادة حياتهم الطبيعية ودعم مسار الاستقرار والتنمية.

شاهد أيضاً

إطلاق أول رحلات مباشرة من دوسلدورف إلى ليبيا منتصف مايو

إطلاق أول رحلات مباشرة من دوسلدورف إلى ليبيا منتصف مايو

أعلن مطار دوسلدورف الدولي عن تشغيل أول رحلتين مباشرتين إلى ليبيا، في خطوة تهدف إلى …