كتب / جلال محمد
في عروقه أنهار من الإبداع، وفي ذاكرته تاريخٌ لجيلين من كبار صناع الأغنية الليبية، “محمّد وليد الكور”، الموزع الموسيقي الشاب الذي بالكاد تجاوز العشرين ربيعًا، يبدأ اليوم رحلته نحو العالمية من الباب الكبير، معلنًا عن نفسه كواحد من أصغر الموزعين الموسيقيين في الوطن العربي، وليس في ليبيا فقط.
لا يمكن الحديث عن محمّد دون الالتفات إلى شجرة عائلته التي تُعد بمثابة أكاديمية فنية متكاملة؛ فهو ابن الشاعر والملحن القدير وليد الكور، وحفيد الفنان الراحل محمد الكور (بنور)، بينما يمتد نسبه من جهة أمه إلى الفنان الراحل عبد الرحمن قنيوة وخاله الفنان محمد قنيوة، وجذور والده تمتد عميقًا لعميد الفن الليبي الراحل محمد حقيق، ثم تتفرع إلى قامات فنية (عبد الرحمن، الهادي، عبد المجيد، وصلاح حقيق)، وعمه نجم الشاشة الليبية حاتم الكور.
من المحلي إلى العربي
بعد أن أثبت جدارته بتوزيع كافة أعمال والده الأخيرة بلمسة عصرية، قرر الكور الصغير أن يضع بصمته على الخارطة العربية، ويأتي تعاونه الأخير مع الفنان التونسي المعروف رؤوف ماهر في أغنية تحمل عنوان “وين نقول” من كلمات وألحان والده وليد الكور، ليكون بمثابة الإعلان الرسمي عن ولادة موزع يمتلك أذن الجدود وأدوات التكنولوجيا الحديثة.
هل هو أصغر موزع عربي؟
بينما ينشغل أقرانه في بدايات شق طريقهم، استطاع محمد الكور أن يقفز حواجز العمر متسلحًا بخبرة تراكمية اكتسبها داخل استوديو والده وفي كواليس الإبداع العائلي.
ويرى نقاد أن هذه المغامرة بدخول الاحتراف في هذا السن المبكر، وبأعمال دولية، تجعله مرشحًا بقوة لإحراز لقب أصغر موزع موسيقي محترف في العالم العربي.
توارى الفتى محمد الكور لسنوات تحت مسمى فني «MOKO»، وهو الاختصار للحرفين الأولين لاسمه ولقبه باللغة الإنجليزية، ويبدو أنه ورث عدم الشغف بالظهور من والده. واليوم لا يحمل اسمًا عائليًا كبيرًا فحسب، بل يحمل مسؤولية تحديث الأغنية الليبية التي تعرضت خلال السنوات الأخيرة لشتى أنواع التشويه.
فرغم صغر سنه، إلا أنه يدرك جيدًا كيف يمزج الإيقاع الليبي الأصيل بالإيقاعات الحديثة، ويفهم أماكن العُرب (التلوين الصوتي)، بل يميز العُرب الليبية ويعرف خصوصياتها.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية