لم يكن خروج المنتخب المصري من “كان 2025” باحتلال المركز الرابع مجرد إخفاق كروي جديد في سجل “الفراعنة”، بل كان لحظة كاشفة لواحد من أعقد النقاشات في تاريخ الرياضة المصرية، هل أصبح محمد صلاح عبئاً استراتيجياً على المنظومة التي بناها بنفسه؟
بينما كانت الجماهير في المقاهي الممتدة من الإسكندرية إلى أسوان تأمل في كسر صيام دام 15 عاماً عن الألقاب القارية، غادر صلاح البطولة محاصراً بجدلية “الرقم” و”الأداء”، نعم، لغة الأرقام تقول إن صلاح سجل 4 أهداف وتصدر قائمة هدافي فريقه، لكن لغة “التأثير” في الليالي الكبرى تروي قصة أخرى.
فمن الناحية الإحصائية، قدم صلاح ما عليه كقناص؛ سجل ركلة جزاء حاسمة أمام جنوب إفريقيا، وأنقذ الموقف بهدف قاتل ضد زيمبابوي، ووقع على صك العبور لنصف النهائي بهز شباك “الأفيال” الإيفوارية، لكن في مطبخ التحليل الفني، يبرز السؤال هل تحول صلاح من “محرك” للفريق إلى “محطة إنهاء” فقط؟
في الموقعة المصيرية أمام “أسود التيرانجا”، بدا صلاح كشبح للمقاتل الذي عرفته ملاعب البريميرليج، استسلم تماماً للرقابة اللصيقة، وغابت فاعليته البدنية، بينما كان زميله عمر مرموش هو من يحاول اختراق الجدران الدفاعية للسنغال، هذا التباين فتح الباب أمام انتقادات لاذعة تتهمه بفقدان “الشراسة” المطلوبة لقائد في بطولة قارية تتطلب الركض أكثر من الاستعراض.
المدافعون عن صلاح يرمون الكرة في ملعب المدرب حسام حسن، مؤكدين أن فلسفته الدفاعية قيدت أجنحة صلاح، ويرى المحللون أن المقارنة بين صلاح 33 عاماً وساديو ماني تظلم الأول؛ فبينما يحيط بالسنغالي كوكبة من المواهب الشابة التي تحمل عنه عبء الركض وصناعة اللعب، يجد صلاح نفسه مطالباً بالقيام بكل شيء في منظومة تفتقر للإبداع الجماعي.
بين المركز الرابع والأهداف الأربعة، يبقى صلاح هو “اللغز” الذي لا يستطيع المصريون حله، هل هو القائد الذي خذله رفاقه، أم هو الأسطورة التي بدأت خيوط شمسها بالمغيب؟
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية