سلط تقرير تحليلي حديث نشرته منصة “الطاقة المتخصصة و مقرها واشنطن ” الضوء على أزمة انقطاع التيار الكهربائي التي ضربت ثلاث دول مغاربية ليبيا وتونس والجزائر خلال الأيام القليلة الماضية، موضحاً أن تضافر الأعطال الفنية المفاجئة مع موجات الحر الاستثنائية وضع الشبكات الوطنية في هذه الدول أمام اختبار مرونة غير مسبوق خلال هذا الصيف.
وأظهرت متابعة المنصة للواقع الميداني تباين أسباب الانقطاع وآليات الاستجابة الحكومية بين الدول الثلاث فبينما واجهت الجزائر ضغطاً جراء طلب تاريخي على الطاقة، وعانت تونس تداعيات الإغلاق الاحترازي والارتباط بالشبكات المجاورة، شهدت ليبيا إظلاماً تاماً ناتجاً عن خلل في خطوط نقل الجهد الفائق.
ليبيا خروج مفاجئ لوحدات التوليد وتدخل عبر خط الربط المصري
بحسب التقرير بدأت الأزمة في ليبيا مساء الجمعة 17 يوليو 2026، عقب حدوث فصل مفاجئ للخط الناقل بجهد 400 كيلوفولت بين محطتي مصراتة والخمس ما أدى إلى تدفق عكسي للطاقة وانهيار تردد الشبكة الوطنية بالكامل وفقدان نحو 1350 ميغاوات من القدرات الإنتاجية.
وأوضحت شركة الكهرباء أن الخلل تسبب في خروج متتالٍ لوحدات التوليد في محطتي الخليج ومصراتة واستجابة للأزمة، أجرى شركة الكهرباء اتصالات مع الجانب المصري لتفعيل خط الربط الكهربائي المشترك، مما أتاح توفير التغذية العكسية اللازمة لإعادة تشغيل محطات الزويتينة، والسرير، وطبرق، وشمال بنغازي تدريجياً.
ولم تقتصر آثار الأزمة على القطاع الخدمي بل امتدت لتطال مشروع النهر الصناعي إثر توقف التغذية عن بعض حقول الآبار ومحطات الضخ، فيما فتحت الحكومة تحقيقات موسعة حول أسباب الانهيار الفني للشبكة.
الجزائر ذروة استهلاك قياسية وعطل في “سيدي عقبة”
في الجزائر، أحدث عطل مفاجئ بداخل منشأة كهربائية بمنطقة سيدي عقبة بولاية بسكرة تذبذباً متسلسلاً طال عدة ولايات بشرق البلاد بالتزامن مع موجة حر استثنائية.
وأكد خليل هدنة، مدير الإعلام بوزارة الطاقة والطاقات المتجددة، أن الارتفاع الحاد في درجات الحرارة والرطوبة دفع بالطلب على الكهرباء إلى مستوى قياسي تاريخي بلغ 21,378 ميغاوات جراء التشغيل المكثف لأجهزة التكييف. وتسارعت جهود مجمع “سونلغاز” لعزل العطل وإعادة بناء التغذية تدريجياً تحت إشراف ميداني مباشر من رئيس الحكومة والوزراء المعنيين من داخل مركز التحكم الوطني.
تونس ضغوط سعة واقتطاع دوري لحماية المنظومة
وفي تونس، بلغت الأزمة أبعاداً إنسانية وميدانية معقدة إثر تكرار انقطاع التيار لساعات طويلة في عدة مناطق. وأرجعت الشركة التونسية للكهرباء والغاز (الستاغ) الإجراء إلى تطبيق نظام الاقتطاع الدوري لحماية الشبكة من الانهيار الشامل أمام الأحمال الفائقة.
وأشار الرئيس المدير العام للشركة فيصل طريفة إلى أن حدوث العطل الفني بالشرق الجزائري أثر بدوره على تدفقات الطاقة المتبادلة بين البلدين، مما زاد من حدة الإرباك المحلي دفع السلطات إلى التوعد بمحاسبة التقصير ومطالبة المواطنين بترشيد الاستهلاك خلال ساعات الذروة.
واختتم تقرير منصة “الطاقة” بالإشارة إلى أن هذه الأزمات المتزامنة تؤكد الحاجة الماسة إلى ضخ استثمارات جديدة لتحديث البنية التحتية الكهربائية في المنطقة، وتعزيز قدرات التكيف مع التغيرات المناخية والارتفاع غير المسبوق في معدلات الاستهلاك الصيفي.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية