منصة الصباح

قوة دولية بقيادة أمريكية في غزة.. ترتيبات ما بعد الحرب أم وصاية جديدة؟

كشفت مصادر أمريكية وإسرائيلية عن توجّه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتعيين جنرال أمريكي برتبة لواء لقيادة ما يُعرف بـ«قوة الاستقرار الدولية» المزمع نشرها في قطاع غزة، ضمن ترتيبات أمنية وسياسية تُطرح بوصفها مرحلة «ما بعد وقف إطلاق النار».

وبحسب المعلومات المتداولة، تسعى واشنطن إلى لعب دور مركزي في إدارة الملف الأمني للقطاع، إلى جانب الإشراف على مسارات إعادة الإعمار وتشكيل هيكل إداري جديد، من خلال هيئة دولية يُطلق عليها «مجلس السلام»، يُنتظر الإعلان عنها لاحقًا.

في المقابل، تُثار تساؤلات فلسطينية جوهرية حول طبيعة هذه الترتيبات، وحدود شرعيتها، وما إذا كانت تمثل مسارًا حقيقيًا نحو إنهاء الاحتلال، أم إعادة إنتاج وصاية دولية-أمنية تُفرض على غزة دون تفويض شعبي فلسطيني أو توافق وطني.

ويرى مراقبون فلسطينيون أن الخطة المطروحة تركز على الأمن قبل السياسة، وتُقدّم مقاربة تقنية لإدارة القطاع، متجاوزة جذور الصراع، وفي مقدمتها الاحتلال، والحصار، وحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم واختيار نظامهم السياسي.

كما يُبدي فلسطينيون تخوفهم من أن تتحول «قوة الاستقرار الدولية» إلى آلية لضبط غزة أمنيًا بما يخدم المصالح الإسرائيلية، خاصة في ظل الحديث عن نزع سلاح الفصائل، مقابل غياب ضمانات واضحة تتعلق بالانسحاب الإسرائيلي الكامل، ورفع الحصار، وإعادة إعمار القطاع دون شروط سياسية.

دوليًا، تُواجه الخطة تحفظات غير معلنة من عدة أطراف، وسط أسئلة تتعلق بقواعد الاشتباك، والمسؤولية القانونية، واحتمالات انزلاق القوة الدولية إلى صدام مباشر مع السكان، إضافة إلى الغموض الذي يكتنف مستقبل التمثيل الفلسطيني ودور السلطة الفلسطينية.

وفيما تؤكد الإدارة الأمريكية أنها لا تعتزم نشر قوات أمريكية على الأرض، فإن قيادة القوة المقترحة من قبل جنرال أمريكي تضع واشنطن عمليًا في موقع الفاعل الرئيسي في إدارة أمن غزة، في مرحلة توصف بأنها شديدة الحساسية والهشاشة.

وتأتي هذه التحركات في ظل وقف إطلاق نار غير مستقر، وتحذيرات من أن أي ترتيبات تُفرض من أعلى، دون معالجة سياسية شاملة، ودون قبول فلسطيني واسع، قد تُعيد إنتاج عوامل الانفجار بدل تحقيق الاستقرار المعلن..

شاهد أيضاً

سحلب القصب  سوبر فود  الصحراء الذي يتحدى الشتاء

سحلب القصب سوبر فود الصحراء الذي يتحدى الشتاء

 بينما تكتفي الأسواق العالمية ببدائل السحلب التجارية المعتمدة على النشا والسكريات المكررة، يحتفظ المطبخ الليبي …