كشف مقطعا مصورا تم التقاطه بهاتف محمول، وحصلت عليه وكالة “أسوشيتد برس”، عن تفاصيل صادمة حول مقتل 15 مسعفًا فلسطينيًا برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر يوم 23 مارس في حي تل السلطان بمدينة رفح، جنوب قطاع غزة.
المشهد المصور يتناقض بشكل مباشر مع رواية قوات الاحتلال الإسرائيلي، الذي زعم أن مركبات الإسعاف كانت “تتحرك بشكل مريب” دون إشارات طوارئ.
واظهر الفيديو قافلة من سيارات الإسعاف التابعة للهلال الأحمر والدفاع المدني تسير ببطء في الظلام، وأضواء الطوارئ تومض بوضوح، وتتوقف بجانب سيارة إسعاف أُصيبت سابقًا نزل منها مسعفون يرتدون الزي الرسمي، في مشهد لم يظهر فيه أي سلوك عدائي أو تهديد عسكري.

وفور نزولهم، تعرضت سياراتهم لوابل كثيف من النيران استمر نحو خمس دقائق، بينما وثق المصور، الذي يبدو أنه أحد المسعفين، المشهد وهو يردد الشهادة مرارًا، ويعتذر لوالدته قائلاً: “هذا هو الطريق الذي اخترته لمساعدة الناس يا أمي”.
وقد أسفر الهجوم عن مقتل ثمانية من طواقم الهلال الأحمر، وستة من الدفاع المدني، إضافة إلى موظف في الأمم المتحدة.
ووفقا لشهادات مسؤولي الهلال الأحمر، تم العثور على الهاتف الذي صوّر المشهد في جيب أحد الضحايا. وقد تم توزيع المقطع لاحقًا على أعضاء مجلس الأمن الدولي.
وفي الوقت الذي قالت فيه قوات الاحتلال الإسرائيلي إن الحادثة “قيد التحقيق”، وزعمت أنه تم إطلاق النار بسبب “تحرك المركبات دون إشارات إنذار”، تؤكد شهادات شهود العيان، والمقطع المصور، وجود أضواء إنذار واضحة، وعدم وجود أي تهديد فعلي.
وتدعي قوات الاحتلال أنها قتلت قياديًا في حماس يُدعى محمد الشوبكي، بالإضافة إلى ثمانية مسلحين آخرين، لكن لم يتم العثور على أي من هذه الجثث، ما أثار تساؤلات حول صحة الرواية الرسمية.
المسعف منذر عابد، أحد الناجين من الهجوم، تحدث عن لحظات الرعب، حيث أُجبر على خلع ملابسه، وتعرض للضرب والاستجواب، بل هدد الجنود بقطع يده وقال إنه شاهد جنود الاحتلال يطلقون النار على سيارات الإنقاذ التالية، كما شهد اقتياد زميله أسعد النصاصرة معصوب العينين، ولا يزال في عداد المفقودين.
ودعا يونس الخطيب، رئيس جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، إلى فتح تحقيق دولي مستقل، معبرًا عن عدم ثقته في نتائج أي تحقيقات تُجريها سلطات الاحتلال الإسرائيلية، في ظل ما وصفه بـ”سجل طويل من الإفلات من العقاب”.
وبحسب مصدر لوكالة الأنباء، رفض مسؤول أممي مزاعم الاحتلال الإسرائيلي بخصوص انتماء الضحايا لحماس، مؤكدًا أن الطواقم التي استُهدفت كانت تُشارك بانتظام في عمليات الإجلاء الإنساني، وكانوا يرتدون زيهم الرسمي وقت استهدافهم.
و منذ بداية التصعيد الإسرائيلي في غزة، قُتل أكثر من 150 مسعفًا، إلى جانب أكثر من 1000 عامل صحي، بحسب بيانات الأمم المتحدة، دون أن تُفتح تحقيقات جادة في معظم هذه الحوادث.
في الوقت الذي توفر الأدلة المصورة والشهادات الموثقة تحديًا جوهريًا للرواية الإسرائيلية الرسمية، وتعيد فتح ملف استهداف الطواقم الإنسانية والطبية في مناطق النزاع، وسط مطالب متزايدة بمساءلة ومحاسبة دولية عادلة.