أوقفت الشرطة التركية 26 شخصا، بينهم مسؤول سابق في وزارة المالية ومسؤولون في صناديق استثمارية، في إطار التحقيقات الجارية بشأن فضيحة مالية بمليارات الدولارات أضرت بأكثر من 455 ألف مستثمر.
وقالت النيابة العامة إنها أصدرت مذكرات بتوقيف 31 شخصا، أوقف 26 منهم، في حين تتواصل عمليات البحث عن الخمسة الآخرين، بحسب وسائل إعلام محلية.
ومن بين المطلوبين نصرت ألتينباش، مالك مجموعة “ألتينباش هولدينغ” الاستثمارية الخاصة، الذي لا يزال البحث جاريا عنه، وقد أُوقف شقيقه وجُمدت أصول عائلته، وفق وكالة الأناضول التركية للأنباء.
وتأتي الاعتقالات غداة مطالبة وزير الخزانة والمالية محمد شيمشيك المستفيدين من عمليات التلاعب، ممن حققوا أرباحا تتجاوز 10 ملايين ليرة تركية، أي نحو 202 ألف دولار، بإعادتها طوعا، ملوحا باتخاذ إجراءات قانونية بحق الممتنعين.
وقال شيمشيك في حديث لوسائل إعلام إن السلطات تعرف أسماء جميع المستفيدين من الفضيحة، مضيفا: “سيتم التواصل مع أولئك الذين حققوا أرباحا وصلت إلى 10 ملايين ليرة تركية أو أكثر. وإذا لم تُعَد طوعا، فستتخذ وزارة العدل الإجراءات القانونية ذات الصلة”.
في 4 أكتوبرالجاري، أعلنت وزارة العدل إيداع 85 شخصا السجن في انتظار محاكمتهم على خلفية القضية. ولم تعلن السلطات التهم الموجهة إلى الموقوفين الجدد أو مواعيد محاكماتهم. وتضم قائمة المشتبه فيهم 16 مسؤولا وموظفا عملوا في شركات لإدارة المحافظ الاستثمارية شملتها الفضيحة.
تداعيات سياسية ومالية
وتسببت القضية في ضغوط على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم، ولا سيما بعد استقالة وزيرة تركية سابقة كانت تشغل منصب نائبة رئيس الحزب، وسط تكهنات بشأن صلاتها المفترضة بالفضيحة.
والاثنين، أُقيل رئيس هيئة أسواق المال التركية بعد 5 أشهر من توليه منصبه، بعدما أعلنت النيابة العامة قبل أيام فتح تحقيق مع سلفه على خلفية القضية. وفي اليوم نفسه، استقال نائب وزير الخزانة والمالية عثمان تشيليك، بعد نحو أسبوعين من إيداع صهره السجن في انتظار محاكمته في القضية ذاتها.
وظهرت الأزمة مطلع سبتمبرالماضي ، بعدما عدّل مجلس أسواق رأس المال التركي إرشاداته لصناديق الاستثمار، مانعا إياها من استثمار جميع أصولها في سهم واحد، ومُلزما إياها بتنويع استثماراتها.
وجاء التعديل لمعالجة مخاوف من تركّز استثمارات عدد من الصناديق في أسهم محدودة، بعضها غامض أو يصعب بيعه. وامتثالا للقواعد الجديدة، بدأت الصناديق بيع الأسهم، مما أثار قلق المستثمرين ودفعهم إلى محاولة تسييل استثماراتهم.
لكن الأزمة تصاعدت بعدما أقرت شركات عدة بعجزها عن تلبية طلبات المستثمرين لاسترداد أموالهم، وهو ما فاقم الاضطرابات في بورصة إسطنبول وأطلق تحقيقات بشأن شبهات التلاعب في السوق.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية