تتواصل مبادرة أهالي تملوشايت لترميم مسجد أبي نصر فتح بن نوح التملوشايتي، في تجربة تُجسد نموذجًا متقدمًا للعمل التطوعي المنظم، الذي يجمع بين الحماس الشعبي والالتزام بالمعايير الفنية في صيانة المواقع التاريخية.

وتبرز هذه المبادرة، التي تتم بإشراف جهاز إدارة المدن التاريخية، كحالة استثنائية في كسر الصورة النمطية عن العمل التطوعي، حيث تسير أعمال الترميم بوتيرة سريعة ومنظمة دون الإخلال بالجودة أو بالأصول العلمية المعتمدة في الترميم.

ويعتمد القائمون على المشروع على استخدام مواد تقليدية تتناسب مع طبيعة المسجد الأثرية، مع الحفاظ على أصالته التاريخية والمعمارية.

ولا يقتصر المشروع على إعادة تأهيل المبنى فحسب، بل يتضمن بُعدًا تدريبيًا مهمًا، إذ يتم إشراك المتطوعين في أعمال الترميم بشكل مباشر، ما يتيح نقل الخبرات والحرف التقليدية إليهم، مثل تقنيات البناء بالطين والآجر والعقود الحجرية. ويُعد هذا النهج استثمارًا في الكوادر المحلية، التي ستلعب مستقبلًا دورًا محوريًا في حماية وصيانة التراث الثقافي.

ويحمل المسجد قيمة تاريخية خاصة، كونه يرتبط بأحد أعلام المنطقة، الشيخ أبي نصر فتح بن نوح التملوشايتي، الذي يُنسب إلى حقبة تعود إلى القرن الثالث الهجري، ما يجعل من ترميمه إعادة إحياء لذاكرة علمية وثقافية عريقة، تتجاوز حدود البناء إلى استعادة دور المكان كمركز إشعاع ديني وحضاري.

منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية