منصة الصباح
غوتيريش: استمرار التعقيدات في ليبيا وتأخر التقدم السياسي يعرقلان مسار التسوية

غوتيريش: استمرار التعقيدات في ليبيا وتأخر التقدم السياسي يعرقلان مسار التسوية

حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من استمرار التعقيدات السياسية والمؤسسية والأمنية في ليبيا، رغم الجهود التي تبذلها بعثة الأمم المتحدة لدعم العملية السياسية، مؤكدًا أن التقدم نحو تسوية شاملة ما زال محدودًا في ظل استمرار الانقسام وتباين المواقف بين الأطراف الرئيسية.

وفي تقريره المقدم إلى مجلس الأمن حول تطورات الأوضاع في ليبيا، أوضح غوتيريش أن كلًا من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة لم يحرزا تقدمًا ملموسًا في تنفيذ خريطة الطريق الأممية، مشيرًا إلى أن الخطوات الأحادية التي اتخذتها المؤسستان ساهمت في تراجع مستوى الثقة العامة، وأثرت على وحدة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ما أدى إلى تعطيل استكمال الإطار الانتخابي المطلوب.

خريطة الطريق الأممية والبدائل المطروحة

وأكد الأمين العام أن المقترح الأممي القائم على نهج الخطوتين، الذي قدمته الممثلة الخاصة للأمم المتحدة هانا تيتيه في 18 فبراير، يمثل الخيار الأكثر واقعية في المرحلة الحالية، داعيًا جميع الأطراف الليبية إلى التعاون الجاد مع البعثة الأممية لتجاوز العقبات السياسية وتهيئة الظروف المناسبة لإجراء الانتخابات.

وشدد على أهمية الإسراع في التوافق حول مسار سياسي واضح يقوده الليبيون أنفسهم، بما يضمن الوصول إلى انتخابات وطنية شاملة تعزز الاستقرار وتوحد المؤسسات.

الانتخابات البلدية ودورها في تعزيز الشرعية المحلية

وفي سياق متصل، أشاد غوتيريش باستمرار تنظيم الانتخابات البلدية في أجواء هادئة، معتبرًا أنها خطوة مهمة في تعزيز الحكم المحلي وترسيخ مبدأ الشرعية الديمقراطية من القاعدة إلى القمة، إضافة إلى كونها تمثل أساسًا مهمًا لبناء مسار انتخابي وطني أوسع.

الوضع الاقتصادي والتحديات القائمة

اقتصاديًا، أشار التقرير إلى أن الاقتصاد الليبي لا يزال يعاني من اختلالات هيكلية نتيجة الانقسام المؤسسي وتباين السياسات المالية والإنفاق غير المنسق، الأمر الذي أدى إلى اتساع العجز وزيادة الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل.

ودعا إلى ضرورة الإسراع في اعتماد ميزانية موحدة للدولة، وتعزيز آليات الرقابة والشفافية، إلى جانب تنفيذ إصلاحات اقتصادية عاجلة لمعالجة الاختلالات القائمة.

ملف القضاء والعدالة الدولية

وفيما يتعلق بقطاع العدالة، شدد غوتيريش على أن استمرار تسييس القضاء وتجزئته يمثل تهديدًا مباشرًا لأسس الدولة، داعيًا إلى حماية استقلالية القضاء ووحدته لضمان استقرار المنظومة القانونية في البلاد.

كما رحب التقرير بالتقدم في مسار العدالة الدولية، مشيرًا إلى أن تسليم أول مشتبه به إلى المحكمة الجنائية الدولية يمثل خطوة إيجابية في اتجاه تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم الجسيمة في ليبيا، مع التأكيد على ضرورة استمرار التعاون الدولي في هذا الملف.

ملف الهجرة وحقوق الإنسان

وأعرب الأمين العام عن قلق بالغ إزاء تدهور أوضاع المهاجرين واللاجئين داخل ليبيا، في ظل تقارير تتحدث عن توسع شبكات الاتجار بالبشر ووجود مراكز احتجاز غير رسمية، إضافة إلى حوادث وفيات ومقابر جماعية مرتبطة بهذه الأنشطة.

ودعا السلطات الليبية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وحاسمة لتفكيك شبكات التهريب، وإغلاق أماكن الاحتجاز غير القانونية، ومحاسبة المتورطين، مع تعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين لضمان حماية حقوق الإنسان وتوفير مسارات آمنة للعودة الطوعية.

واختتم غوتيريش تقريره بالتأكيد على أن تجاوز الأزمة الليبية يتطلب إرادة سياسية حقيقية من جميع الأطراف، والانخراط في مسار شامل يقود إلى انتخابات تعيد توحيد المؤسسات وتضع البلاد على طريق الاستقرار.

شاهد أيضاً

بعد 4 عقود من الغموض.. تحليل DNA يكشف هوية شاب مصري من أصول ليبية ويعيده إلى أسرته الحقيقية

بعد 4 عقود من الغموض.. تحليل DNA يكشف هوية شاب مصري من أصول ليبية ويعيده إلى أسرته الحقيقية

شهدت قصة الشاب المعروف إعلاميًا باسم “إسلام” تطورًا مفاجئًا بعد أكثر من أربعة عقود من …