منصة الصباح
عيد زمان.. ذكريات آفلة وحشدٌ من حنين

عيد زمان.. ذكريات آفلة وحشدٌ من حنين

الصباح/ حنان علي كابو

في كل عام، يعود عيد الفطر محمّلًا بالفرح والسرور، لكنه في ذاكرة الأدباء والكتَّاب الليبيين يحمل مذاقًا خاصًا، طقوسًا وذكريات لا تُنسى، امتدت من صغارهم إلى شبابهم، وحتى اليوم، وكأن كل عيد يحكي قصة حياة ومجتمع وزمن..

ذكريات من حي الحطية بطبرق

الكاتب “حسين نصيب”، يكتب عن أيامه في حي الحطية بطبرق:
“كانت أجواء العيد جميلة وطقوسه رائعة، كنا نؤدي صلاة العيد في مسجد الحطية ونتبادل التهاني بعد الصلاة. نزور بعضنا البعض ونتناول وجبة المقطّع أو العصيدة، وهي سنة في بيوتنا المتواضعة..
وكنت بعد الصلاة أذهب إلى سوق المدينة على رجلي، وأستأجر دراجة مع الأصدقاء حتى المقبرة الألمانية جنوب طبرق، عائدين بعدها في فرحة وسعادة..

أذكر أنني أجرت دراجة لبنت لم تكن معها نقود، ودفعت عنها مقابل التأجير، وركبنا الدرجات معًا في براءة الصغار. وما زالت تلك الذكرى محفوظة في قلبي.”..

العيد وحسن الجوار

الكاتب “سعيد العريبي”، يعيد إلى الأذهان زمن المودة والمحبة:
“أبرز ما يميّز العيد في تلك الفترة هو حسن الجوار، فالجار كان جزءًا من العائلة. لا تعالي ولا تفاخر باللباس أو الأثاث، وكان الزي موحدًا بلا فخر، والنساء يلبسن نفس الجرد والحذاء..

وأذكر قصة أمي التي اضطرّت للانتقال إلى بيت آخر، وبكى الجيران عليها وكأنها فقدت بيننا، وأكدت لي أن العيد كان فرصة لتجسيد الرحمة والمودة بين الجميع.”..

البهجة عند الأطفال

الكاتب المترجم “عطية الأوجلي” يصف فرحة الطفولة:
“العيد يعني البهجة. كنا نرتدي أجمل الثياب ونزور الأقارب، ونملأ جيوبنا بالحلويات والنقود..

الطقوس لم تخلو من الذهاب إلى المصوراتي، وزيارة البوسكو، وركوب القارب في القبطرانية. كل ذلك كان يضيف للعيد مذاقًا خاصًا، حيث تصيب الكبار عدوى الفرح.”..

الطقوس والعادات

الدكتور “الصادق بن درمان” يضيف:
“كانت المعايدة بعد صلاة العيد، والأصغر سنًا يذهب للمعايدة على الكبير، مع تقديم المشروبات والحلويات البيتية. كانت الحلويات توزع كهدية، مثل المقروض والبكلاوة والغريبة، وتستمر المعايدة ثلاثة أيام. كانت عيدية الأطفال أموالًا بسيطة أو ألعابًا تدخل السرور على قلوبهم.”..

الحِنَّاء والكعك والفرح المنزلي

الشاعرة “آمنة الأوجلي” تتذكر:
“في ليلة العيد، كنا نضع الفساتين والحذاء الجديد على الطاولة، وأمي تدهن أيدينا بالحناء حتى يظهر اللون القاني الجميل..

العيد كان مرتبطًا بإعداد الحلويات التقليدية كالكعك والغريبة، وزيارات المعايدة التي تتخللها العصائر والحلويات بين الجيران والأقارب، في جو من الألفة والود.”..

البيت الكبير وطقوس العائلة

الشاعر والمصور “عصام الصابري” يقول:
“نشأت في بيت أبي الكبير، وكانت جدتي مقيمة معنا، فكان البيت مفتوحًا للجميع في العيدين. كنا نتسابق لتقبيل كبارنا، ونهرع لشراء انبولة البخت، ثم نعود لوجبة الإفطار العائلية، حيث تتوزع الحلويات على الجميع وتعلو أصوات التكبيرات.”..

رمضان وعيد الفطر في ذاكرة الطفولة

القاصة “زينب عيسى” تضيف تفاصيل أخرى:
“كانت أمي والجارات يجتمعن في سقيفة جارتنا ياسمينة، تحت عريشة العنب، ويطلقن موسم رمضان. ليلة العيد كنا نستيقظ على التكبيرات، ونشارك في إعداد المقطع والطبيخ الدرناوي، وكانت الحلويات توزع بين البيوت، ونعود بالفرح والسرور إلى بيوتنا.”..

شاهد أيضاً

الطقس

الأحوال الجوية المتوقَّعة اليوم الثلاثاء

توقَّع المــركز الوطني للأرصــاد الجويـــة، أن يكون الوضع الجوي السائد على مختلف مناطق البلاد اليوم …