الأخيرةجمال الزائديرأي

عن البوكر و الخال ميلاد وتوظيف القراءة..

إطلالة

جمال الزائدي

حتى لو كان الأمر يتنزل في خانة الانطباعات الشخصية ..سيصعب الحديث عن رواية ” خبز على طاولة الخال ميلاد ” للروائي الليبي الشاب محمد النعاس ، قبل مطالعتها كاملة ..

لكنني استجابة لمشاعر الغبطة التي عشتها كغيري من ابناء قبيلة  الليبو  فور الإعلان عن فوز الرواية  العتيدة بجائزة البوكر  قررت مع أني لم  أقرأ سوى الفصل اليتيم المنشور في موقع بلد الطيوب ، الكتابة عنها وإثبات حضوري في الحالة الاحتفائية التي سادت فضاء الفيس بوك والأوساط الثقافية المحلية المتعطشة للاعتراف الإقليمي والعالمي  ..

بداية انا واحد من هؤلاء المعقدين جدا الذين يصعب توجيه ذائقتهم في القراءة بناء على ما يمنح من جوائز او اهتمام اعلامي ودعائي للنصوص والاعمال الادبية ..فعلى سبيل المثال مازال منتج يوسف ادريس – من وجهة نظري الخاصة – أهم من منتج نجيب محفوظ برغم نوبل ..وعالم خليفة حسين مصطفى واحمد ابراهيم الفقي أعمق واكثر تنوعا من عالم ابراهيم الكوني رغم الحفاوة التي أحاطت بأعماله في الدول الأوروبية ..وعبقرية الصورة وشساعة الرؤية الشعرية لدى أحمد عبد المعطي حجازي وسميح القاسم لامثيل لها لدى الكبير محمود درويش بالرغم من تحوله إلى أيقونة شعرية ثورية لدى أجيال بأكملها..

اسجل هذا لأبرهن ان انطباعي عما قرأته من رواية الخال ميلاد لا علاقة له بالبوكر  ولا بالحيثيات التي ذكرتها لجنة الجائزة في سياق سردها لأسباب اختيار الرواية لنيل الترشيح والفوز ، خصوصا ما يتناول مُساءلة التصورات الجاهزة وادانة  القوالب النمطية لدور المرأة والرجل في الثقافة المحلية  ..او كما جاء في كلمة رئيس اللجنة  “شكري المبخوت”:” رواية تقع في صلب التساؤلات الثقافيّة الكونيّة حول قضايا الجندر …. بعيدًا عن التناول الإيديولوجيّ المسيء لنسبيّة الرواية وحواريّتها”..

إلى آخر كل تلك العبارات  الكبيرة الفضفاضة التي تتوخى التوظيف الأيديولوجي لرواية لا تحفل بالأيديولوجية .. أما بالنسبة لي – دون ان اكون ببغاء يردد مايسمع –   فإن كل مايمكنني أن أقوله لكم بعد قراءة المقطع المنشور في بلد الطيوب يتلخص في الآتي : –  أن السرد في الرواية سلس متدفق بعفوية مطلقة ..حافل بالصور والتفاصيل المدهشة ..والأهم من كل ذلك ان الحكاية نفسها مستفزة لخيال القارئ .. إنها دعوة مفرطة البساطة  إلى المشاركة في إعادة بناء العالم والعلاقات ..

ابحثوا عنها واقرأوها ولاتهتموا برأيي أو رأي البوكر ..

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى