منصة الصباح
عمر رمضان الشاعر رحيل منارة  على متن الأدب الوطني 

عمر رمضان الشاعر رحيل منارة  على متن الأدب الوطني 

في صمتٍ يليق بالعظماء، رحل اليوم الأديب عمر رمضان  74 عاماً ، الرجل الذي لم يكن مجرد كاتب، بل كان بوصلةً ثقافية وطنية استدلت بها الأجيال على هويتها. 

من قلب “بني وليد” كانت الانطلاقة، ومن كتاتيب “سرت” العتيقة ومعهد القراءات بـ “البيضاء” استمد طهر الكلمة وجزالة اللفظ، ليصيغ من وحي آيات القرآن الكريم وروح التراث درعاً أدبياً صان به الهوية الليبية لعقود.

لم يكن مسلسل “على هامش التاريخ” مجرد برنامج إذاعي، بل كان طقساً يومياً عاشه الليبيون من عام 1982 وحتى 2011.

نجح عمر رمضان في “تبيئة” الثقافة، محولاً التاريخ الجاف إلى مادة درامية نابضة بالحياة، تخاطب الوجدان الجمعي وتعيد صياغة علاقة الإنسان الليبي بماضيه.

لقد كان “مهندساً للذاكرة”، جعل من الراديو نافذة يطل منها الوطن على روحه.

تجلى البعد الأخلاقي في مسيرته منذ بداياته التلفزيونية في برنامج “من أجل الإيمان” عام 1980، لكن طموحه لم يتوقف عند حدود النص؛ بل امتد ليكون مؤسساً وبانياً، حيث حول مدينة سرت إلى منارة إعلامية بتأسيس إذاعته المحلية ومكتب الإنتاج المرئي، ليثبت أن المبدع الحقيقي هو من يصنع المؤسسات التي تحتضن الإبداع.

وبين روايات “أطلال” و “أشباح الحرف”، وبين إعداده لروائع تراثية مثل ” نصوص مقدمة النجع” و “رفاقة عمر”، ظل عمر رمضان وفياً لرسالته كـ “وراق” للوطن.

لم يكتب لنفسه، بل كتب لليبيا، فاستحق لقب “شاعر الوطن” عن جدارة.

وتكليله بجائزة “السيلفيوم” عام 2023 لم يكن إلا اعترافاً متأخراً لجيلٍ صمد أمام عواصف التغيير وظل متمسكاً بجذور الأرض.

رحل عمر رمضان، لكن صوته سيبقى يتردد في أروقة الإذاعات، وحبره سيبقى نابضاً في صفحات الروايات، غاب الجسد وبقي “حارس الذاكرة” حياً في قلب المشهد الثقافي الليبي، كشجرة سيلفيوم نادرة، جذورها في التاريخ وأغصانها تلامس سماء الإبداع.

رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

شاهد أيضاً

اللواء 444 قتال يضبط متورطين في تجارة المخدرات بالمنطقة الغربية

نفّذ اللواء 444 قتال حملة تفتيشية في مناطق متفرقة من المنطقة الغربية، أسفرت عن القبض …