منصة الصباح

عبد المجيد حقيق .. وتر ليبي خالد الألحان ولاعب  ترك بصماته في الشباك

عبدالله الزائدي

في أزقة طرابلس العتيقة منتصف القرن العشرين ، حيث يختلط عبق البحرِ بأصداءِ “المالوف”، وحيث كانتِ الكرة تخط مسار أحلامِ الشبابِ على أديمِ الملاعبِ الخضراء، ولِد حلم مزدوج لرجل لم يعرفِ التجزئة في الحب. اليوم، ونحن نستعيد ذكرى رحيلِ الفنانِ والرياضي الليبي القدير “عبد المجيد محمد حقيق”، لا نؤبن مجرد ملحن غادرنا في مثلِ هذا اليومِ من عام 2019، بل نستحضر ظاهرة فنية وإنسانية صاغت وجدان الأغنيةِ الليبيةِ المعاصرة.

لم يكن عبد المجيد حقيق غريباً عن فضاءِ الإبداع؛ فهو سليل عائلة طرابلسية عريقة سكنها الفن، بدءا من والدهِ الرائدِ محمد حقيق، وصولا إلى أشقائه الذين توزعت مواهبهم بين الدراما والإذاعة، لكن “عبد المجيد” اختارَ في بداياته أن يركض خلفَ الكرة، مرتديا قميص نادي “الأهلي طرابلس”، ليكونَ أحدَ صناعِ أمجاد الفريقِ المتوجِ بالدوري لثلاثِ سنواتٍ متتالية في السبعينيات، وهو الذي منحَ ناديه لقب “الزعيم” الذي لا يزال يتردد في المدرجاتِ حتى اليوم.

إلا أن نداءَ “العودِ” كان أقوى من صيحاتِ الجماهير، ففي منتصف السبعينيات، وضعَ عبد المجيد قدمَه الأولى في ردهاتِ الإذاعةِ ملحناً معتمداً، لينطلقَ بلحنِ “يا جدي الغزال” من كلماتِ والده، وبصوتِ الفنان محمد السيليني، كانت تلك الأغنية بمثابةِ شهادةِ ميلادٍ فنيةٍ احترافية، مهدت الطريقَ للون غنائي طرابلسيٍ فريد، يجمع بين بساطةِ الفلكلورِ ورصانةِ الجملةِ اللحنية.

اتسمت ألحان الراحلِ “حقيق” بقدرة عجيبة على النفاذِ إلى القلب، مستمدة قوتها من روحِ الشارعِ الليبي. من منا لا يذكر “زول مناي”، أو تلك الأنينَ العذبَ في “آه يا اللي تلوموا”؟ حتى تجاوزت ألحانه الحدودَ الجغرافية، لترددها حناجرُ عربية، كما فعلت الفنانة لطيفة التونسية في أغنية “من المغرب تقوى ناره

لم يكتفِ الراحلُ بالتلحين، بل كان حارساً للجمال ترأسَ مجلسَ أمناءِ “جائزة سبتيموس”، وكان وجها مغاربيا مألوفاً في لجانِ تحكيمِ البرامجِ الفنيةِ الكبرى، مؤكدا أن الفن رسالة وإدارة قبل أن يكونَ موهبةً فحسب.

في السابعِ والعشرين من أبريل، هدأَ ذلكَ القلب الذي نبضَ طويلا بحبّ ليبيا، وتوقفَ الوتر عن الرنينِ في إحدى مشافي تركيا، ليعودَ جثمانه ويوارى الثرى في  طرابلس التي أحبهاغادرنا عبد المجيد حقيق بجسده، لكنه تركَ خلفه مكتبة موسيقية زاهرة، وتاريخاً يثبت أن الإبداعَ الحقيقي لا يموت، وأن “جدي الغزال” ستظل ترتع في وديانِ الذاكرةِ الليبيةِ إلى الأبد

شاهد أيضاً

الهيئة الليبية للإغاثة توزّع مكملات غذائية في درنة لدعم الفئات الأكثر احتياجًا

الهيئة الليبية للإغاثة توزّع مكملات غذائية في درنة لدعم الفئات الأكثر احتياجًا

نفّذت الهيئة الليبية للإغاثة والمساعدات الإنسانية حملة لتوزيع مكملات غذائية بمدينة درنة، في إطار جهودها …