عبد الرزاق الداهش
مصرف ليبيا المركزي يخفض مرتبات الليبيين في غفلةٍ منهم.
صحيح أن المرتب سينزل في الحساب كما هو، ولكن علبة الحليب لن تكون بالسعر نفسه.
لا أحد في المصرف سينتبه، ولكن المواطن سيكتشف ذلك عند الكاشير في أول سوقٍ للمواد الغذائية.
والسؤال: لماذا يلجأ مصرف ليبيا المركزي إلى تخفيض قيمة الدينار الليبي؟
الإجابة: لأن سعر الصرف لم يكن قادرًا على الصمود أمام ارتفاع موجة الطلب على الدولار.
فلغير سببٍ تكونت شراهة زائدة في طلب النقد الأجنبي،
لعل أهمها تراكم فوائض مالية لدى بعض الأفراد، وإنفاقٌ موازٍ منفلت، ودينارٌ ليبي لم يعد عملة آمنة، وغيرها.
وتبعًا لذلك، وجد مصرف ليبيا المركزي نفسه بين أمرين، كل واحدٍ منهما أكثر مرارةً من الآخر:
إما نزيف احتياطي العملات الأجنبية، أو وضع قيودٍ تؤدي إلى تغوّل السوق السوداء.
فعندما تستورد ليبيا بنصف مليار دولار سكرًا، بما يزيد عن حاجة الليبيين، وأكثر من نصفه لا يأتي،
وعندما يكون صاحب الشركة الموردة في الداخل هو نفسه صاحب الشركة المصدّرة في الخارج،
فهذا لا يعني إلا تهريب العملة الصعبة، وتبييض أموال عابرة للحدود.
روشيتة مصرف ليبيا المركزي جاءت على حساب سلة غذاء المواطن الليبي،
والكثير من الليبيين سيتحولون غصباً من معسكر الطبقة الوسطى إلى معسكر الفقر.
وسيواصل الدولار التحليق عاليًا فوق طبقات الجو، وطبقات الشعب.
صحيح أن أكثر المستفيدين من تخفيض قيمة الدينار هم من يملكون الدولار.
والأصح أنه كان على مصرف ليبيا المركزي أن يتجه إلى الحل الأفضل، لا الأسهل.
فلا بد أن يرافق هذه السياسة النقدية سياسةٌ اقتصادية، وشبكة أمانٍ اجتماعي، يُستقوى بها المواطن على الغلاء.
أما قرارٌ أحاديٌّ على هذا النحو، فلن يكسر السوق السوداء، بل سيكسر ظهور الليبيين.
فهل يستحق الليبي هذا العقاب، وبدون ذنب اقترفه؟
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية