منصة الصباح
طلاق الصغيرات .. واقع مأساوي ومستقبل تحفه المخاطر

طلاق الصغيرات .. واقع مأساوي ومستقبل تحفه المخاطر

استطلاع / آمنة أحمد

في أحد أحياء طرابلس، تقبع (ر.س) ببيت أهلها، تتجرع مرارة الخيبة يومًا بعد آخر، بعد أن أنهت تجربة زواج حزينة لم تتجاوز الأشهر الخمسة.

قبلئذ بقليل، دخلت عش الزوجية، محمّلة بأحلام وردية ووعود لم تكتمل، واليوم ترتدي ثوب الخيبة، وما يزيد من وطأة ما تعانيه أنها باتت تقاسي تبعات الطلاق وهي لم تشب بعد عن الطوق.

(ر.س) ليست استثناءً، حيث رصدنا قصصًا لفتيات لم تتجاوز أعمارهن الـ20، خضن تجربة الزواج مبكرًا، ووجدن أنفسهن في مواجهة الطلاق قبل أن يكتمل عامهن الأول كزوجات.. فهل السبب يعود إلى الاستعجال بالزواج بينما لم تكتمل أركان النضج لدى المرأة أم أن المشكلة أعقد من ذلك؟

حكم غير قاطع

الناشطة المدنية «منى بشير» لا تقر بأن طلاق الزوجات الصغيرات في العمر استحال ظاهرة، وتؤكد أن كثيرًا مما يُتداول بهذا الخصوص لا يستند إلى معطيات دقيقة أو بيانات موثوقة، بل يعتمد على انطباعات أو أقوال متداولة ، بيد أنها تستدرك وتؤكد أن الواقع يحتاج دراسات ميدانية وتحليل متخصص يأخذ في الاعتبار العوامل النفسية والاجتماعية التي قد تؤثر على استقرار الزواج.

الحل في البرامج التأهيلية
آمنة عمورة

وتنحي المستشارة المتخصصة في الخدمة الاجتماعية «آمنة عمورة» باللائمة على ضعف التأهيل النفسي، حيث تُترك صغيرات ليخضن تجربة الزواج دونما استعداد، مشددة على أن النظرة القديمة التي كانت تقول إن الزوجة هي من يصلح الزوج ليست واقعية.

دعاوى لتدشين برامج تأهيل نفسي إلزامية قبل الزواج

وتطالب «عمورة» بإلزامية وجود برامج تمهيدية تُعنى بالتأهيل النفسي للمقبلين على الزواج، شأنها شأن الكشف الطبي.

المشكلة في اختلاف الأجيال

وتعتبر الأخصائية النفسية «فوزية عمار» أن اختلاف ثقافة الأجيال هو المسبب للطلاق السريع، مرجعة ذلك لمطالبات كثيرين بالتزوج بفتيات تصغرهن بسنوات كثيرة، بينما تحذر الأخصائية الاجتماعية «فاطمة المبروك» من هذه الظاهرة المقلقة وتعدها أزمة ثقافية وقانونية تستنزف الأسرة والمجتمع على المدى البعيد.

مقاربة قانونية

أما المحامية «دنيا محسن»، فتقدم مقاربة قانونية، مشيرة إلى أن القانون الليبي يشترط بلوغ الزوجة سن 18 سنة كاملة، لكن في بعض الحالات تُمنح الموافقة القضائية على الزواج لمن هي أصغر من ذلك، مما يفتح الباب أمام حالات زواج غير ناضج غالبًا ما تنتهي بالطلاق، خاصة مع غياب الإفصاح عن السوابق الزوجية أو الظروف الصحية.

من زاوية شرعية
إقدام بعض الأولياء علي تزويج بناتهم بدون نضج كافي يتنافى مع مقاصد الشريعة

شرعًا، يكشف الشيخ «محمد أحمد»، أستاذ دراسات إسلامية، أن إقدام بعض الأولياء على تزويج بناتهم أو أولادهم في سن لا يملكون فيها نضجًا كافيًا لتحمّل تبعات الزواج، يتنافى مع مقاصد الشريعة في بناء أُسر مستقرة تقوم على الوعي والتكافؤ وتحقيق المودة والرحمة.

 

شاهد أيضاً

الدواء «المغشوش» يتحول إلي سم يتجرعه المرضى

الدواء «المغشوش» يتحول إلي سم يتجرعه المرضى

استطلاع / عواطف بن علي بينما يتطلع المرضى إلى الدواء بوصفه وسيلة للشفاء، قد يتحول …