منصة الصباح
خطر ضربة الشمس
ضربة الشمس: خطر حقيقي يستوجب الحذر.(صورة توضيحية – بالذكاء الاصطناعي)

ضربة الشمس حالة طبية طارئة وليست مجرد ارتفاع في درجة الحرارة

تقرير: تقوى البوسيفي 

مع الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة خلال فصل الصيف، تتزايد حالات الإجهاد الحراري وضربات الشمس، خاصة بين العاملين في الأماكن المكشوفة وكبار السن والأطفال. وبينما قد تبدو أعراض الإصابة في بدايتها بسيطة، فإن التأخر في التعامل معها قد يحولها إلى حالة طبية طارئة تهدد الحياة.

وفي حديث لمنصة الصباح، أوضحت أخصائية الباطنة الدكتورة مبروكة الأشهب أن كثيرًا من الناس يخلطون بين الإجهاد الحراري وضربة الشمس، رغم وجود اختلافات جوهرية بين الحالتين.

وقالت إن الإجهاد الحراري يحدث نتيجة فقدان الجسم كميات كبيرة من السوائل والأملاح بسبب التعرق، بينما تظل آلية تنظيم الحرارة في الجسم تعمل بصورة طبيعية، أما ضربة الشمس فهي حالة أكثر خطورة، إذ تفشل آلية تنظيم الحرارة في الدماغ في تبريد الجسم، لترتفع درجة الحرارة الداخلية إلى مستويات قد تتجاوز 40 درجة مئوية، وهو ما قد يؤدي إلى تلف الدماغ والأعضاء الحيوية إذا لم يتم التدخل سريعًا.

الدقائق الأولى تصنع الفارق

وأكدت الأشهب أن أول إجراء يجب اتخاذه عند الاشتباه في إصابة شخص بضربة الشمس هو نقله فورًا إلى مكان بارد أو مظلل، لأن استمرار بقائه في البيئة الحارة يعني استمرار اكتساب الجسم للحرارة، وهو ما يزيد من احتمالية حدوث مضاعفات خطيرة.

وأضافت أن سرعة التدخل خلال الدقائق الأولى تعد عاملًا حاسمًا في تقليل الأضرار التي قد تصيب الدماغ والقلب والكلى.

الطريقة الصحيحة لتبريد المصاب

وأشارت إلى أن تبريد الجسم يجب أن يتم بطريقة صحيحة، من خلال وضع كمادات باردة على الرقبة وتحت الإبطين وأعلى الفخذين، وهي المناطق التي تمر بها أوعية دموية كبيرة تساعد على خفض حرارة الدم بسرعة.

وحذرت من استخدام الثلج مباشرة أو الماء شديد البرودة على كامل الجسم، لأن البرودة الشديدة قد تؤدي إلى انقباض الأوعية الدموية وحدوث ارتعاش عضلي، ما يعيق عملية التخلص من الحرارة بدلًا من تسريعها.

متى يُسمح بإعطاء الماء؟

وبحسب الأشهب، لا يجوز إعطاء المصاب الماء إلا إذا كان واعيًا بالكامل وقادرًا على البلع بصورة طبيعية، مؤكدة أن إعطاء السوائل لشخص فاقد للوعي أو يعاني من اضطراب في الوعي قد يؤدي إلى دخولها إلى مجرى التنفس، وهو ما قد يسبب الاختناق أو الالتهاب الرئوي الشفطي.

علامات تستوجب التدخل الطبي الفوري

ولفتت إلى أن بعض الأعراض تشير إلى أن الحالة تجاوزت مرحلة الإسعافات الأولية، مثل فقدان الوعي، أو التشنجات، أو الهذيان، أو اضطراب الكلام، أو القيء المتكرر، أو استمرار ارتفاع درجة الحرارة، مؤكدة أن هذه الحالات تستوجب نقل المصاب فورًا إلى أقرب قسم للطوارئ.

مضاعفات قد تهدد الحياة

وأوضحت الأشهب أن استمرار ارتفاع حرارة الجسم قد يؤدي إلى استجابة التهابية عامة تؤثر في مختلف أجهزة الجسم، إضافة إلى تلف خلايا الدماغ، وانحلال العضلات، وما يترتب عليه من احتمال الإصابة بفشل كلوي حاد، فضلًا عن تأثر القلب والكبد، وقد تتطور الحالة إلى فشل متعدد في الأعضاء إذا تأخر العلاج.

الوقاية… الخيار الأفضل

وشددت أخصائية الباطنة على أن الوقاية تبقى الوسيلة الأكثر فاعلية لتجنب ضربات الشمس، وذلك من خلال تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، والإكثار من شرب المياه، وارتداء الملابس الخفيفة والفاتحة، واستخدام وسائل الحماية من الشمس، وعدم ترك الأطفال أو كبار السن داخل السيارات المغلقة، مع ضرورة التوقف عن أي مجهود بدني عند الشعور بالدوخة أو الإرهاق والتوجه إلى مكان بارد.

واختتمت الأشهب بالتأكيد على أن الوعي بالإسعافات الأولية وسرعة التصرف قد يكونان العامل الفاصل بين التعافي وحدوث مضاعفات خطيرة، داعية إلى نشر الثقافة الصحية بين أفراد المجتمع، خصوصًا خلال موجات الحر.

شاهد أيضاً

أعمدة دخان وغبار كثيف تتصاعد من بين المباني السكنية المدمرة جراء قصف الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة

الاحتلال الإسرائيلي ارتكب 3465 خرقا لاتفاق وقف إطلاق النار

نشر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، اليوم الاثنين، تقرير خروقات الاحتلال الإسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق …