منصة الصباح
كيف صمدت "صفرية شلل الأطفال" في وجه الأزمات؟

كيف صمدت “صفرية شلل الأطفال” في وجه الأزمات؟

في الوقت الذي تنهار فيه النظم الصحية في مناطق النزاع حول العالم، تبرز ليبيا كحالة استثنائية تتحدى التوقعات الجيوسياسية، ليس عبر صفقات نفطية أو تحالفات سياسية، بل من خلال “انتصار صامت” في مختبرات الصحة العامة وغرف التطعيم.

أعلن المركز الوطني لمكافحة الأمراض مؤخراً أن ليبيا لا تزال تحتفظ بمكانتها العالمية ضمن الدول الخالية تماماً من فيروس شلل الأطفال بأنواعه الثلاثة، وهو اعتراف دولي من منظمة الصحة العالمية يتجاوز كونه مجرد شهادة ورقية؛ إنه إعلان عن صمود مؤسسي استمر منذ عام 1991.

ان الاستراتيجية واليقظة إن خلو ليبيا من الفيروس لمدة تتجاوز ثلاثة عقود ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج لآلية مزدوجة تجمع بين “البرنامج الوطني للتحصين” و”نظام الرصد النشط للشلل الرخو الحاد” في تحليل أعمق، يبدو أن الدولة الليبية نجحت في عزل ملف الأمن الصحي عن التجاذبات السياسية، حيث استمرت فرق الرصد المتخصصة في العمل داخل البلديات المختلفة كشبكة عصبية لا تنام، تراقب أي نشاط فيروسي محتمل قبل تحوله إلى وباء.

تحديات المستقبل في بيئة مضطربة بينما تحتفي ليبيا بهذا الإنجاز، يدرك الخبراء أن الحفاظ على “الصفر” أصعب من الوصول إليه، ففي إقليم شرق المتوسط المليء بالاضطرابات وحركة النزوح، يظل خطر عودة الفيروس من دول الجوار قائماً، هنا تكمن الركيزة الأساسية التي يشدد عليها المركز الوطني، التطعيمات الدورية ليست مجرد إجراء روتيني، بل هي “خط الدفاع الأخير” لحماية الأجيال القادمة.

إن نجاح ليبيا في القضاء على السلالات (1، 2، 3) يرسل رسالة واضحة للمجتمع الدولي:

حتى في أكثر البيئات تعقيداً، يمكن للالتزام العلمي واللوجستي أن ينتصر على المرض. ليبيا اليوم لا تحمي أطفالها فحسب، بل تغلق ثغرة أمنية صحية كادت أن تهدد المنطقة بأسرها.

شاهد أيضاً

وزارة الصحة تعمم بسحب منتجات حليب أطفال عالمية من الأسواق الليبية

وزارة الصحة تعمم بسحب منتجات حليب أطفال عالمية من الأسواق الليبية

أصدرت وزارة الصحة بحكومة الوحدة الوطنية تعميمًا رسميًا يقضي بسحب عدد من منتجات حليب الأطفال …