منصة الصباح
صورة شخصية رسمية للخبير الاقتصادي والمالي الليبي سامح الكانوني، بملامح جادة وسترة زرقاء داكنة، أمام خلفية باهتة لقصر الخلد في طرابلس. الصورة مخصصة لمنصة الصباح الإخبارية لتغطية تصريحاته حول أزمة سوق الصرف الليبي.
​الخبير المالي سامح الكانوني: ضخ النقد الأجنبي يخفف الضغوط مؤقتاً ومخاطر التضخم تلوح في الأفق

سوق الصرف الليبي.. حلول مؤقتة وأزمة هيكلية

الصباح | سعاد الفرجاني

أكد أستاذ الاقتصاد السياسي والخبير المالي سامح الكانوني في تصريح خاص لمنصة الصباح أن الإجراءات التي يتخذها مصرف ليبيا المركزي، والمتمثلة في زيادة ضخ النقد الأجنبي وتوفير السيولة، تمثل حلولاً قصيرة الأجل تسهم في تخفيف الضغوط على سوق الصرف، لكنها لا تشكل معالجة جذرية لاختلالات السوق وارتفاع سعر الصرف في السوق الموازية، ما لم تترافق مع إصلاحات اقتصادية ومصرفية شاملة.

وأوضح أن زيادة عرض الدولار عبر الاعتمادات المستندية أو بيع النقد الأجنبي للأفراد تسهم في سحب جزء من الطلب من السوق الموازية، وهو ما قد ينعكس على انخفاض سعر الدولار أو الحد من وتيرة ارتفاعه، مؤكداً أن استقرار السوق يبقى مرهوناً باستمرار تدفق النقد الأجنبي بكميات تتناسب مع حجم الطلب الحقيقي.

مخاطر التضخم

وأشار إلى أن ضخ مبالغ محدودة لفترات قصيرة قد يحقق أثراً مؤقتاً، لكنه لا يعالج المشكلة على المدى الطويل، مؤكداً أن الرقابة الفعالة على عمليات بيع النقد الأجنبي تمثل عاملاً حاسماً في الحد من تسرب العملات المدعومة إلى السوق السوداء.

وحذر من مخاطر تضخمية محتملة نتيجة ضخ خمسة مليارات دينار في السوق، موضحاً أن زيادة السيولة النقدية قد ترفع القدرة الشرائية وتزيد الطلب على السلع والخدمات، فضلاً عن زيادة الطلب على النقد الأجنبي إذا لم يقابلها نمو حقيقي في الإنتاج أو توسع في المعروض السلعي.

جذور الأزمة

وبيّن أن تأثير السيولة الجديدة يتوقف على طبيعة استخدامها، إذ قد يكون إيجابياً إذا استُخدمت لاستبدال الأموال المكتنزة خارج القطاع المصرفي أو دعم وسائل الدفع الإلكتروني، بينما قد تتحول إلى عامل ضغط إذا اتجهت نحو المضاربة على العملة الأجنبية أو زيادة الطلب على السلع، مؤكداً أن الحد من هذه المخاطر يتطلب توسيع عرض النقد الأجنبي وتشديد الرقابة على سوق الصرف.

ورأى الكانوني أن ارتفاع الطلب على النقد الأجنبي في ليبيا نتاج عوامل متداخلة، في مقدمتها اعتماد الاقتصاد على الاستيراد، إلى جانب تنامي المضاربة في سوق الصرف، والتوسع في الإنفاق العام، ومحدودية قدرة القنوات الرسمية على تلبية احتياجات السوق، وهو ما أدى إلى اتساع الفجوة بين العرض والطلب.

إصلاحات هيكلية

وأكد أن التوسع في الاعتمادات المستندية وبيع النقد الأجنبي للأفراد، رغم أهميته في تعزيز المعروض من الدولار، لا يمثل حلاً كافياً في ظل استمرار الفجوة بين العرض والطلب وهيمنة السوق الموازية، مشيراً إلى أن تعقيد الإجراءات المصرفية وضعف الثقة في الجهاز المصرفي أسهما أيضاً في تعميق الأزمة.

ودعا إلى تبني إصلاحات تشمل ضبط نمو الكتلة النقدية، وتعزيز الاحتياطيات الأجنبية، ورفع كفاءة القطاع المصرفي، وضبط الإنفاق العام، وإعادة هيكلة منظومة الدعم، وتطوير التشريعات المنظمة للعمل المصرفي بما يسهم في معالجة اختلالات سوق النقد الأجنبي.

مؤشرات النجاح

وربط الكانوني نجاح الإجراءات النقدية بتقلص الفجوة بين سعر الصرف الرسمي والسعر الموازي، وتحسن الخدمات المصرفية، وسهولة السحب النقدي، وتوسع استخدام وسائل الدفع الإلكتروني، إلى جانب استقرار معدلات التضخم وأسعار السلع ونمو الاحتياطيات الأجنبية.

وأكد أن نجاح هذه الإجراءات يتطلب تكاملاً بين مصرف ليبيا المركزي ووزارة الاقتصاد والجهات الرقابية، داعياً، في ختام تصريحه، إلى تنفيذ إصلاحات تدريجية تشمل دعم الإنتاج المحلي، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وترشيد الإنفاق العام، باعتبارها خطوات أساسية لتحقيق استقرار دائم في سوق الصرف.

شاهد أيضاً

نشرة الصيد البحري الصادرة اليوم الإثنين

استقرار في الأحوال البحرية وهدوء للأمواج على الساحل اليوم الاثنين

 أصدر المركز الوطني للأرصاد الجوية (إدارة التنبؤات الجوية – قسم الملاحة البحرية) نشرة الصيد البحري …