اعداد / مني عريبي
قبل أسابيع قليلة من حلول شهر رمضان المبارك، تفاجأ المواطنون في العاصمة طرابلس باختفاء زيت الطهي من عدد كبير من المحال التجارية، في مشهد أعاد إلى الذاكرة أزمات سابقة طالت سلعًا غذائية أساسية، وفتح الباب واسعًا أمام تساؤلات ملحّة حول أسباب هذا الغياب، وحدود تدخل الجهات الحكومية في ضبط السوق والحد من المضاربة بالأسعار.
وخلال جولة ميدانية بأسواق العاصمة، بدت أرفف العديد من المتاجر، لا سيما الصغيرة منها، خالية من زيت الطهي، بينما لجأت بعض الأسواق الكبرى إلى تحديد عدد القنينات المسموح ببيعها لكل زبون، في محاولة لتنظيم الكميات المتاحة وتفادي نفادها السريع. وفي المقابل، أفاد مواطنون بصعوبة الحصول على الزيت وتفاوت أسعاره بين محل وآخر، ما عزز مخاوف من وجود تخزين متعمد أو ممارسات احتكارية.
ويأتي هذا الاختفاء في توقيت حساس يتزامن مع اقتراب شهر رمضان، الذي يشهد عادة ارتفاعًا ملحوظًا في الطلب على السلع الغذائية الأساسية، وعلى رأسها زيت الطهي، ما يجعل أي اضطراب في الإمدادات عبئًا مباشرًا على الأسر، خاصة ذات الدخل المحدود.
وفي مواجهة هذه التطورات، أعلنت اللجنة المكلّفة من رئيس حكومة الوحدة الوطنية لمتابعة السلع الغذائية، متابعتها لعمليات توزيع زيت الطهي من داخل المخازن إلى الأسواق، مؤكدة أن التوزيع يتم بالتنسيق مع الشركات الموردة وفق آليات معتمدة، مع التشديد على منع أي ممارسات احتكارية أو تخزين غير قانوني.
غير أن مواطنين يرون أن هذه التطمينات لم تنعكس بعد بشكل ملموس على أرض الواقع، في ظل استمرار اختفاء المنتج من العديد من المحال، واستمرار حالة الغموض حول تسعير الكميات المتوفرة، ما يطرح تساؤلات حول فعالية الرقابة الميدانية، وقدرة الجهات المعنية على فرض الالتزام بالأسعار المعتمدة.
ويرى مختصون في الشأن الاقتصادي أن غياب الضبط الصارم للسوق في مثل هذه الفترات الموسمية يفتح المجال أمام المضاربة ورفع الأسعار بشكل غير مبرر، مؤكدين أن حماية الأمن الغذائي للمواطن تتطلب تدخلًا عاجلًا وحازمًا، يبدأ بتكثيف الجولات الرقابية، ويمتد إلى إعلان الكميات المتوفرة وخطط التوزيع بشفافية للرأي العام.
ومع تصاعد القلق المعيشي، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تنجح الحكومة في كبح المضاربة وضمان توفر زيت الطهي وبقية السلع الأساسية بأسعار عادلة، أم أن الأسواق ستشهد مزيدًا من الاضطراب مع اقتراب الشهر الفضيل.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية