منصة الصباح
زناقي العز: تجربة جريئة اصطدمت بواقع التنفيذ

زناقي العز: تجربة جريئة اصطدمت بواقع التنفيذ

الصباح/ شُعيب أبوساقه

كان مسلسل “زناقي العز” واحدًا من أكثر الأعمال الليبية انتظارًا هذا الموسم، خاصة أنه يجمع مجددًا بين الكاتب عبدالمهيمن والي والمخرج محمد زليطني، الثنائي الذي قدم قبل أربع سنوات مسلسل “المتاهة” وهو العمل الذي لقي إشادة واسعة واعتُبر آنذاك تجربة ناجحة ومختلفة في الدراما الليبية..

لذلك بدت عودتهما معًا بعد هذه الفترة بمثابة تحدٍ جديد، وتوقع كثيرون أن يحمل العمل تجربة أكثر نضجًا وتطورًا..

لكن مع عرض الحلقات الثلاث الأولى، بدأت ملامح العمل تتضح، وظهرت بعض المشكلات التي أثرت على تجربة المشاهدة منذ البداية..

أولى هذه الملاحظات تتعلق بعنوان المسلسل نفسه، “زناقي العز”، وهو عنوان يوحي ببيئة شعبية ضيقة مليئة بالحياة والتفاصيل اليومية..

غير أن ما يظهر في الحلقة الأولى لا يعكس هذا التصور؛ فالزنقة التي يفترض أن تكون محور المكان بدت أقرب إلى شارع واسع أو ساحة مفتوحة، وهو ما خلق تناقضًا بصريًا واضحًا بين العنوان وما يقدمه المشهد..

كما أن مسألة الديكور كانت من أبرز نقاط الضعف في العمل فبما أن المسلسل صُوِّر في مصر، فإن الإحساس بالمكان الليبي لم يكن حاضرًا بالشكل الكافي، بل إن المشاهد الداخلية والأثاث المستخدم أعطت انطباعًا بأن الشخصيات تعيش في بيئة مصرية أكثر منها ليبية..

هذا الأمر جعل بعض المشاهد تبدو منفصلة عن الروح المحلية التي يوحي بها عنوان العمل..

أما الإضاءة فكانت بدورها نقطة إشكالية أخرى، إذ بدت داكنة إلى حد كبير في عدد من المشاهد، وفي بعض اللحظات تكاد تكون منعدمة، لدرجة أن المشاهد يسمع الحوار دون أن يتمكن من رؤية ملامح الممثلين بوضوح..

مثل هذه التفاصيل التقنية قد تبدو بسيطة، لكنها تؤثر بشكل مباشر في قدرة المشاهد على الاندماج مع العمل..

على مستوى التمثيل، ضم المسلسل مجموعة كبيرة من الممثلين أصحاب الخبرة والذين قدموا أعمالًا مميزة في السابق إلا أن توزيع الأدوار لم يكن دائمًا مناسبًا لإمكانات كل ممثل، وهو ما ظهر في تفاوت واضح في الأداء بين مشاهد قوية ومقنعة، وأخرى بدت فيها بعض الشخصيات أقرب إلى الأداء المتصنع أو غير المستقر..

وفيما يتعلق بالحوار، اتسمت كثير من المشاهد بإطالة ملحوظة، حيث جاءت بعض الحوارات طويلة ومباشرة أكثر من اللازم، الأمر الذي أبطأ إيقاع الأحداث وأفقد بعض المشاهد حيويتها..

ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن العمل يحمل مجهودًا واضحًا من فريقه، وأن صناع المسلسل يمتلكون تجارب ناجحة أثبتت قدرتهم على تقديم أعمال مميزة لذلك فإن عدم التوفيق في هذه التجربة لا يعني بالضرورة فشلًا دائمًا، بل يظل جزءًا طبيعيًا من مسيرة أي صانع دراما يبحث عن التجديد والتجربة..

في النهاية، قد لا تكون البداية التي قدمها “زناقي العز” على قدر التوقعات الكبيرة التي سبقته، لكنها تظل تجربة تستحق المتابعة والنقاش، كما تستحق أيضًا الدعم المعنوي لصناعها، فالمحاولات الجريئة عندما تتعثر تظل خطوة ضرورية في طريق تطور الدراما الليبية..

شاهد أيضاً

بينما تستعد العائلات لاستقبال شهر رمضان، يطل طيف الكاتب والشاعر الراحل  أحمد الحريري"  1943-2015"   ليس كشاعرٍ غنائي

أحمد الحريري.. صائد الرياح الذي نسج بذاكرتنا أجمل حكايات رمضان

بينما تستعد العائلات لاستقبال شهر رمضان، يطل طيف الكاتب والشاعر الراحل  أحمد الحريري”  1943-2015″   ليس كشاعرٍ …