استطلاع / هدى محمد
منذ قرابة الشهر، وتشهد المحال التجارية المخصصة لبيع المواد المنزلية أو الكهرومنزلية ازدحامًا ملحوظًا، وكأن المطابخ أصبحت خالية من المعدات المنزلية، فالكل يشتري الصحون والقدور (الطناجر) والمعالق، والبعض يشتري حتى التحف وأشياء أخرى، وكأن الشهر لا يكون إلا بصحون جديدة، وأن ما هو موجود بالمطبخ أصبح وصمة عار يجب على سيدة المنزل التخلص منه، وأن الصيام في أوانٍ جديدة يكون سهلًا، أو ربما الأكواب الجديدة تروي عطش الصائم.
مشاهد تتكرر كل عام، بل وفي كل مناسبة دينية، رمضان، أعياد، حتى المولد النبوي، لا بد أن تكون العصيدة وما يتبعها في طقم متكامل جديد.
عادة لا تنقطع

تقول «زينب محمد»: كل سنة أجدد بعض الحاجيات من صحون وطناجر وأكواب، وبعض التحف، لست من هواة الشراء، ولكن أشتري ما يحتاجه المطبخ، وقد أضطر إلى شراء إحدى المعدات الكهربائية ولكن للضرورة، وحسب الإمكانات المادية.
«نجاة عبد الله»، طالبة في المرحلة الجامعية، التقيتها في المهاري للتسوق، اعتبرت أنه من الضروري جدًا تغيير الحلة القديمة بحلة جديدة، وأن هذا نهج أسرتها كل عام، فلا يدخل عليهم رمضان إلا بأوانٍ جديدة ونقشات مختلفة، وأن الشراء لا بد أن يكون من أماكن معينة ومحددة يتعاملون معها، وأن هذا إجراء روتيني عادي كنوع من الدعم النفسي، كما أن شكل المائدة بصحون جديدة ونقشات موحدة يريح البصر ويفتح النفس.
وطأة الوضع الاقتصادي
على الجانب الآخر، نجد بعض الأسر عاجزة عن شراء الضروريات من غذاء ودواء، فالوضع المادي يحدث مفارقة كبرى بين نقيضين.
معلمتي التي تدرسني تعاليم القرآن الكريم بأحد جوامع الهضبة، تحاورت معها حول هذا الجانب، قالت إن بعض العائلات عليها ستر الله، ولا تمتلك شيئًا تأكله، وإن الحملات التي تقوم بها بعض الجمعيات الخيرية تقدم الغذاء، وتقدم أيضًا بعض المقتنيات المنزلية، بل إن بعض الأسر ميسورة الحال تأتي لنا بمعدات المطابخ ونقوم بتوزيعها على المحتاجين وضمن السلات الغذائية، هذا العمل متواصل طوال العام وليس فقط في رمضان، ولله الحمد ما زال الخير يسكن قلوبنا لنتعاون ونساعد المحتاج.
بالحجز
الغريب في الأمر ذلك الازدحام الشديد، حتى إن بعض المحال التجارية تمنح أرقامًا مسبقة ومن الليل لزبائنها من السيدات، كمحاولة لتنظيم حركة الشراء، فهل أصبحت الكماليات ضرورات حتمية، أم التفاخر والتباهي مرض نفسي أصاب بعضهن؟
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية