منصة الصباح
ذو المنقار الأصفر يغزو ليبيا ويهدد الطيور المحلية
ذو المنقار الأصفر يغزو ليبيا ويهدد الطيور المحلية

ذو المنقار الأصفر يغزو ليبيا ويهدد الطيور المحلية

 يدق خبراء البيئة والتنوع الحيوي في ليبيا ناقوس الخطر إزاء رصد تمدد متسارع لطائر “المينا الهندي الشائع”  ، المصنف عالمياً كأحد أكثر الأنواع الغازية شراسة وتأثيراً على النظم البيئية، وتؤكد الأوساط البيئية أن هذا الطائر بات يشكل تهديداً مباشراً للحياة الفطرية المحلية، نظراً لقدرته الفائقة على التأقلم السريع مع البيئات الحضرية والزراعية، ومنافسته الضارية للطيور الوطنية على مصادر الغذاء ومواقع التعشيش.

توثيق علمي وتمدد جغرافي

لم يعد وجود هذا الطائر ذي المنقار الأصفر والأرجل القوية مجرد مشاهدات عابرة؛ بل أصبح واقعاً مثبتاً بالبحوث الأكاديمية والميدانية، ووفقاً لتوثيق أعدته “الجمعية الليبية للطيور ، فإن أول دراسة علمية منشورة رصدت وجود هذا النوع الغازي (Acridotheres tristis) كانت في منطقة “عين زارة” بالعاصمة طرابلس خلال عام 2024. وأظهرت الدراسة وقتها وجود عدة أفراد مستقرة، ما أعطى مؤشراً قوياً على أن الطائر بدأ التكيف محلياً قبل تسجيله علمياً بفترة.

ولم يتوقف هذا الزحف عند حدود العاصمة؛ إذ أكدت دراسة علمية تالية نجاح الطائر في التكاثر وبناء الأعشاش داخل الأراضي الليبية، ورصد الباحثون أزواجاً متكاثرة وفراخاً يافعة في مناطق متباعدة جغرافياً بشكل لافت، تمتد من أقصى الشرق إلى الغرب، شملت مناطق  مساعد، وطبرق، وبنغازي، وصولا إلى طرابلس، وهو ما يبرهن على قدرة هذا الطائر على كسر الحواجز الجغرافية والبيئية في وقت قياسي.

مخاطر بيئية

تذكر التجارب الدولية على أن طائر “المينا الهندي” لا يكتفي بمشاركة الأنواع المحلية موائلها، بل يميل إلى السيطرة والاستحواذ  حيث يرتبط انتشاره بطرد الطيور الأصلية من تجاويف الأشجار ومواقع التعشيش، مما يؤثر سلباً على نجاح تكاثر الأنواع المحلية ويهدد بتراجع أعدادها.

ويؤكد خبراء الجمعية الليبية للطيور أن النافذة الزمنية الأفضل للسيطرة على هذه الأنواع الدخيلة تكون دائماً في مراحل انتشارها الأولى إذ تصبح عمليات المكافحة والإدارة البيئية معقدة للغاية وباهظة التكلفة إذا ما تمكن الطائر من الاستقرار التام وتوسيع نطاق هجماته البيئية.

إستراتيجية المواجهة

وفي سبيل حماية الثروة الطبيعية من الطيور في ليبيا  والتنوع الحيوي في البلاد، طرحت الجمعية الليبية للطيور خمسة محاور رئيسة للتعامل الجاد والسريع مع هذه الظاهرة:

  • برامج رصد مكثفة تعتمد على  تعزيز تتبع وتحليل تحركات الطائر في مختلف المدن والبلديات الليبية.
  • خرائط الانتشار من خلال  توثيق دقيق لكافة مواقع التعشيش والانتشار الجديدة بأسلوب علمي.
  • التوعية المجتمعية وذلك برفع وعي المواطنين بمخاطر الأنواع الغازية والدخيلة على التوازن البيئي.
  • تقنين التجارة  من خلال تنظيم عمليات استيراد واقتناء الطيور غير المحلية، وتشديد الرقابة للحد من إطلاقها العشوائي في الطبيعة.
  • خطة إدارة مبكرة بصياغة خطة وطنية عاجلة للسيطرة على الطائر قبل أن يخرج انتشاره عن نطاق التحكم.

وفي خطوة لتعزيز  الوعي   دعت الجمعية كافة المهتمين بالحياة البرية وهواة تصوير الطبيعة إلى المساهمة الفاعلة عبر الإبلاغ عن أي مشاهدات لهذا الطائر، مع توثيق الموقع والتاريخ وإرفاق الصور إن أمكن، لبناء قاعدة بيانات وطنية متكاملة تضمن الاستجابة المبكرة وتجنيب البيئة الليبية تحديات معقدة في المستقبل.

شاهد أيضاً

الاقتصاد الليبي: بطالة مرتفعة ووظائف مفقودة

الاقتصاد الليبي: بطالة مرتفعة ووظائف مفقودة

الصباح – تقرير  تُعدُّ الدولة الليبية أكبر ربّ عمل في البلاد من خلال القطاع العام، …