استطلاع / عفاف التاورغي
بعد إغلاق دام 17 عامًا، عادت حديقة الحيوان بطرابلس لتفتح أبوابها أمام الزائرين، الذين وفدوا إليها بأعداد كبيرة، مسجلين أرقامًا لافتة في الأيام الأولى لعيد الفطر المبارك.
وبين يدي بدايات جديدة، تتقاطع التطلعات مع دلائل أولية على أن حديقة الحيوان بطرابلس تمضي قدمًا لتكريس نفسها مساحة مهمة لتعزيز الوعي البيئي لدى الأطفال والشباب، ومؤسسة تعليمية وثقافية، ترسخ التوائم مع المحيط الطبيعي والحياة البرية.
أكثر من مجرد ترفيه

هذا الإقبال الذي حمل في طياته نوستالجيا لا تغيب عن جيل كامل ارتبط بهذه الحديقة، منذ دشنت أول مرة سنة 1987، عاضدته الرغبة الملحة من قبل شرائح مجتمعية واسعة في الترويح عن النفس والبحث عن أماكن الترفيه بعد طول غياب، كما يؤكد «د. أنس عقاب» نائب مدير عام الحديقة.
بيد أنه يستدرك قائلاً إن الحديقة تتعدى حدود ذلك، لتكون مؤسسة تعليمية وبيئية أيضًا، كاشفًا عن المضي قدمًا في الخطط التطويرية الرامية للخروج من مساحة عرض الحيوانات فقط، لتصبح كما كان مخططًا لها منذ البداية «مدينة تضم الألعاب الترفيهية، والألعاب المائية، وحديقة النباتات العلمية، بحيث توفر لاحقًا مصادر دخل إضافية».
مهمة مفصلية

وتطرق «د. عقاب» إلى وظيفة مهمة لحديقة الحيوان، تتمثل في حفاظها على التنوع الحيواني وحماية بعض الأنواع المحلية، مستشهدًا بتجربة ناجحة كما يصفها، في درء خطر الانقراض عن بعض السلالات، مثل الودان والغزال الليبيين – وهما من الرموز الطبيعية للحياة البرية في ليبيا – حيث وصل عدد الودان إلى نحو 120 رأسًا، بينما بلغ عدد الغزلان قرابة 400 رأس.
صيانة شاملة

وأشار نائب مدير عام الحديقة إلى أن الصيانة التي أجريت تضمنت إعادة تأهيل شاملة للبنية التحتية الأساسية بالكامل، بما في ذلك شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء. كما تم تحديث أنظمة المراقبة والأمن، حيث تم تركيب أكثر من 450 كاميرا مراقبة في مختلف أنحاء الحديقة لضمان الأمن والسلامة، إلى جانب إدخال نظام التذاكر الإلكترونية.
مشكلة المعدات

أما الدكتور البيطري «محمد أبو عزة» فأشار إلى مشكلة نقص المعدات والأدوية، التي تشكل تحديًا كبيرًا أمام الرعاية البيطرية داخل الحديقة، حيث يعاني المستشفى البيطري نقصًا واضحًا في التجهيزات والأجهزة الضرورية، مقدرًا ما يتم توفيره من أجهزة التخدير راهنًا بحوالي 50٪ من المطلوب.

سعادة الزوار
وقبل ختام جولتنا، كان علينا أن نستطلع آراء الزوار، على غرار «يمنى محمد»، التي وصفت زيارتها للحديقة بالتجربة المميزة والشيقة، موضحة أن الأجواء داخل الحديقة جميلة ومنظمة، مما يجعلها مكانًا يتيح للزائر الاسترخاء والاستمتاع بالوقت.
وأشارت إلى أن الحديقة مرت بفترة من التطوير والتحسين، حيث لاحظت تطورات واضحة في تنظيم المكان والخدمات المقدمة، وهو ما جعل تجربة الزيارة أكثر إرضاءً ومتعة للزائرين.
فيما أعربت «رشا حمودة» عن إعجابها بالحديقة، قائلة: “أنا أحب هذه الحديقة كثيرًا.” وأكدت بذلك أن الحديقة تترك انطباعًا إيجابيًا على الزوار، وتجعلهم يشعرون بالارتياح والمتعة أثناء زيارتهم.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية