منصة الصباح

هل تتحول ثروات فنزويلا وقود لحرب باردة جديدة 

في الوقت الذي ينشغل فيه العالم بأسعار النفط المتقلبة، يبدو أن أنظار واشنطن باتت شاخصة نحو ما هو أبعد من “الذهب الأسود”، ففي كراكاس، لا يدور الصراع حول الشرعية السياسية لنيكولاس مادورو فحسب، بل حول مخزن هائل من “عناصر المستقبل” التي قد تحدد المنتصر في سباق التكنولوجيا العالمي بين الولايات المتحدة والصين.

فبينما تتباهى فنزويلا بامتلاكها أكبر احتياطي نفطي مثبت في العالم (17% من الاحتياطي العالمي)، تكشف تقارير هيئة المساحة الجيولوجية الأمريكية (USGS) عن وجه آخر للثروة الفنزويلية؛ “صخور الكربوناتايت”  في منطقة “تشيرو امباكتو”، تكمن عناصر أرضية نادرة مثل النيوديميوم والتنتالوم والكولتان. هذه ليست مجرد مسميات كيميائية، بل هي العصب الحساس لصناعة الصواريخ، و محركات الطائرات، والذكاء الاصطناعي.

 

وما يثير “شهية” الإدارة الأمريكية والشركات الكبرى هو أن هذه الاحتياطيات تقبع قريباً من السطح، مما يجعل استخراجها منجم ذهب حقيقي بتكلفة منخفضة، في وقت يتزايد فيه الطلب العالمي مع ثورة الطاقة المتجددة.

 

وبالنسبة لدونالد ترامب، لا تتعلق المسألة بحقوق الإنسان بقدر ما تتعلق بـ “الأمن القومي الاقتصادي”، تنظر واشنطن بقلق شديد إلى الهيمنة الصينية على ما يعرف بـ “الرمال السوداء” في فنزويلا. الصين، التي تحتكر بالفعل 95% من الأراضي النادرة عالمياً، أحكمت قبضتها على كراكاس عبر ديون تجاوزت 60 مليار دولار، محولةً النفط والمناجم الفنزويلية إلى رهينة لسداد مديونياتها.

 

يرى المحللون، أن فنزويلا وقعت في “فخ المديونية” الصيني؛ حيث تكتفي بكين باستخراج الخام وتكريره على أراضيها، دون أي قيمة مضافة للاقتصاد الفنزويلي المنهار، وهنا يأتي “جنون الهيمنة” لدى ترامب، الذي يسعى لانتزاع هذه الجائزة من قبضة الشركات الصينية قبل فوات الأوان، معتبراً أن وجود الصين في البيرو وبنما وفنزويلا هو تهديد مباشر لمبدأ “مونرو” وللمصالح الأمريكية في البحر الكاريبي.

 

وبرغم الإمكانات الهائلة، تحول “قوس أورينوكو للتعدين” إلى منطقة رمادية تسودها الجريمة المنظمة والفساد. تشير الأرقام الصادمة إلى أن 14% فقط من قيمة المعادن المستخرجة وصلت إلى خزائن البنك المركزي في عام 2024، بينما يذهب الباقي عبر قنوات التهريب.

 

بين احتياطيات حديد تضعها في المرتبة الثانية عالمياً، و8000 طن من الذهب، وموقع جغرافي يجعلها بوابة الطاقة نحو الغرب، تظل فنزويلا هي “الجائزة الكبرى” التي قد تدفع ترامب للمخاطرة بكل شيء، إنها حرب على العناصر التي ستدير هواتفنا وصواريخنا في العقود القادمة، وفي هذه الحرب، يبدو أن كراكاس هي ساحة المعركة الأكثر خطورة.

شاهد أيضاً

واشنطن تواصل عملياتها العسكرية ردًا على هجوم 13 ديسمبر

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ سلسلة غارات جوية استهدفت مواقع تابعة لتنظيم «داعش» في مناطق …