منصة الصباح

بلاد من ورق

إيناس احميدة

في بلاد الورق هذه ، يمكن أن تصبح مواطناً… على الورق.

تدرس، تتملك، وتتولى الوظائف، كل ذلك على الورق.

يمكنك أن تكون طبيباً، مهندساً، أستاذاً جامعياً، حاملاً لأعلى الدرجات، دبلوماسياً، بل حتى وزيراً… على الورق.

تتعين، تتحصل على الراتب، وتندب للعمل في جهة أخرى، بل وتتلقى تقارير الكفاءة على الورق.

تبيع وتشتري، تشارك الناس أرزاقها، تفتح الاعتمادات، تطلب السكر، تورّده، وتخلطه بالماء… ويظل كل شيء مضبوطاً على الورق.

تبني مسجداً، مدرسة، وبناية شاهقة.

تشغل عقاراً، تجهز مصنعاً، ملعباً، مستشفى.

تحضر الدواء، ترسل الطلبات، تورّد الكميات، توزعها على المرضى… على الورق.

تسهم في التنمية المكانية، وتتحمل المسؤولية الاجتماعية.

تعلّم، تدرب، وتوظف… على الورق.

حتى الجوائز والمكافآت تُكتب، تُطبع، وتُوزع ورقاً.

ترمّم، تصون، تنظف، تنشئ من الصفر، ثم تفتتح… على الورق.

تصرف أبواب المرتبات، والمهايا، والمزايا، والإعاشة.

باب التشغيل، وباب التنمية… كلها مدونة على الورق.

ويمكن أيضاً أن تُستدعى،
ويُقبض عليك، وتصدر بحقك الأحكام… تقضي على الورق.

تعاود سيرتك الأولى، كأن شيئاً لم يكن،وتُمنح فرصة جديدة
لتكرار اللعبة نفسها…لعبة الورق.

وحين تتورط، لا تعجز عن الحل…
تطبع المزيد من الورق.

وبسهولة، يتحول هذا الورق كله إلى ورقٍ طائر،
لا يستقر إلا بعيداً عن هذه البلاد، بلاد الورق…

التي لم تعد تحتاج إلا عود ثقاب
لتتحول بالكامل إلى ما يشبه الورق .

شاهد أيضاً

عبدالرزاق الداهش

البي إن سبورت والتمييز العرقي

عبدالرزاق الداهش   أظهرت قنوات بي إن سبورت تمييزًا عرقيًا، خلال نقلها لأحداث بطولة أمم …