منصة الصباح
برج الساعة في طرابلس رمز الزمن وتاريخ المدينة العريق في قلب المدينة القديمة

برج الساعة في طرابلس رمز الزمن وتاريخ المدينة العريق في قلب المدينة القديمة

اعداد /مني عريبي

في قلب المدينة القديمة بطرابلس، يتربع برج الساعة كأحد أبرز معالمها التاريخية التي تحكي قصة زمن مضى، حيث بُني هذا البرج بأمر من الوالي العثماني علي رضا باشا خلال الفترة بين عامي 1866 و1870، في حقبة شهدت خلالها طرابلس تحولات حضارية مهمة تحت حكم الإمبراطورية العثمانية.

كان البرج جزءًا من مشروع تحديثي شامل يهدف إلى تنظيم الحياة اليومية في المدينة ومواكبة التطورات التي شهدتها مدن الإمبراطورية آنذاك.

يتخذ البرج شكلًا مربعًا متينًا يرتفع حوالي 18 مترًا، تتوج قمته بأربعة ساعات على واجهاته الأربع، ما جعله منارة زمنية يراها سكان المدينة من مختلف الاتجاهات، ليكون بذلك رمزًا لتنظيم الوقت وضبط مواعيد الحياة الاجتماعية والتجارية، لا سيما في الأسواق والمرافق الحيوية المحيطة به مثل سوق المشير والسراي الحمراء.
يتسم البرج بجماليات معمارية فريدة تمزج الطراز العثماني التركي بزخارف دقيقة وأعمدة رخامية متقنة، تعكس الاهتمام الفني الكبير الذي أولاه البناؤون لهذا الصرح، حيث لم يكن مجرد برج لسماع دقات الساعة، بل كان لوحة فنية تزيّن وسط المدينة وتضفي عليها رونقًا حضريًا لا يُنسى.

مرت طرابلس بعصور من التحديات، ولم ينجُ برج الساعة من آثار الحروب، فقد تعرض لأضرار جسيمة خلال الحرب العالمية الثانية، مما أدى إلى توقف ساعته لفترة طويلة، لكن مع مرور الزمن، أعيد ترميمه بعناية فائقة ليعود ينبض بالحياة مجددًا، حاملاً في كل دقة من دقات ساعته قصة صمود المدينة وارتباطها العميق بماضيها العريق.

اليوم، يظل برج الساعة رمزًا حضاريًا يجسد تلاقي التاريخ والفن والوظيفة، يشهد على عراقة طرابلس ومكانتها كمدينة تجمع بين أصالة الماضي وروح الحاضر، ويحتل مكانة بارزة في ذاكرة أهل المدينة وزوارها، حيث يقف شاهداً على مراحل التطور والحداثة التي مرت بها طرابلس عبر القرون.

شاهد أيضاً

مشروع استكمال خزان (504) بمستودع الزاوية النفطي يقترب من الانتهاء

مشروع استكمال خزان (504) بمستودع الزاوية النفطي يقترب من الانتهاء

تواصلت الجهود الفنية والهندسية المكثفة في مستودع الزاوية النفطي لتحقيق تقدم ملموس في مشروع استكمال …