منصة الصباح
مسنان ليبيان - تعبير عن اليوم العالمي للمسنين وحقوق كبار السن
اليوم العالمي للمسنين - حقوق تتجاوز الاحتفال

اليوم العالمي للمسنين.. حقوق تتجاوز الاحتفال

تقرير | سعاد الفرجاني

في الأول من أكتوبر يتوقف العالم عند مرحلة عمرية لا تُختزل في أرقام أو سنوات مضت بل في حقوق تتصل بالصحة والدخل والحماية والمشاركة والكرامة.

وفي ليبيا تكتسب المناسبة دلالة خاصة أمام تحول سكاني يتسع تدريجيًا ويضع احتياجات المسنين أمام استحقاقات تتجاوز الاحتفاء السنوي.

مناسبة عالمية

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة الأول من أكتوبر يومًا عالميًا للمسنين عام 1990 ليكون مناسبة لتسليط الضوء على حقوق المسنين ومساهماتهم في المجتمع وتعزيز السياسات التي تضمن لهم حياة أكثر أمانًا واستقلالًا.

ويأتي اليوم العالمي للمسنين هذا العام تحت شعار «عصر طول العمر: إعادة التفكير في الأنظمة من أجل حياة أطول» وفق الأمم المتحدة في دعوة لإعادة النظر في أنظمة الصحة والعمل والمعاشات والسكن والحماية الاجتماعية بما يتلاءم مع ارتفاع متوسط العمر وتزايد أعداد المسنين عالميًا.

تحول سكاني

ولا تقف ليبيا بمعزل عن هذا التحول إذ تُظهر بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان أن عدد الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عامًا فأكثر قُدّر بنحو 486 ألف شخص عام 2020 بما يمثل 7.3% من إجمالي السكان.

وتشير تقديرات صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى ارتفاع العدد إلى نحو 818 ألفًا بحلول 2030 وصولًا إلى قرابة 1.73 مليون شخص عام 2050 أي ما يعادل 20.2% من السكان وبذلك تتجه البلاد إلى تغير ملموس في تركيبتها العمرية خلال العقود المقبلة.

ما بعد العمل

ويحمل التقدم في العمر احتياجات تتجاوز الرعاية الطبية إذ يصبح الاستقرار الاقتصادي جزءًا أساسيًا من جودة الحياة خصوصًا بالنسبة إلى المتقاعدين الذين يمثل المعاش بالنسبة إلى كثير منهم مورد الدخل الرئيسي بعد سنوات الخدمة.

ومن هنا ترتبط مطالب تحسين المعاشات بمفهوم أوسع للحماية الاجتماعية يضمن للمتقاعد القدرة على مواجهة احتياجاته الأساسية ويحفظ له استقلاليته بعيدًا عن الاعتماد الكامل على الأسرة.

رعاية متكاملة

وتفرض الشيخوخة المتقدمة احتياجات صحية واجتماعية أكثر تخصصًا تبدأ من المتابعة الطبية وإدارة الأمراض المزمنة ولا تنتهي عند العلاج وإعادة التأهيل والرعاية المنزلية.

كما تمتد الرعاية إلى البيئة المحيطة بالمسن من سهولة الوصول إلى الخدمات والمرافق العامة ووسائل النقل إلى توفير الدعم النفسي والاجتماعي بما يسمح له بالحفاظ على قدر أكبر من الاستقلال والمشاركة في الحياة العامة.

خلف الأرقام

لكن المسن ليس مجرد رقم في جداول السكان فخلف كل إحصائية سنوات من العمل والخبرة والعلاقات والذاكرة الاجتماعية.

وتؤكد الأمم المتحدة في رسالتها بمناسبة اليوم العالمي للمسنين لعام 2026 أن المسنين يؤدون أدوارًا فاعلة داخل الأسر والمجتمعات والاقتصادات وأن السياسات المتعلقة بالمعاشات والسكن والصحة والرعاية والتعلم مدى الحياة يمكن أن تساعدهم على مواصلة المشاركة بصورة فاعلة بدل أن يتحول التقدم في العمر إلى عزلة أو فقدان للدور الاجتماعي.

استحقاق قادم

وتضع الأرقام الليبية هذا الملف أمام استحقاق مستقبلي واضح فانتقال عدد المسنين من نحو نصف مليون إلى 1.73 مليون خلال ثلاثة عقود سيعني ارتفاع الطلب على خدمات صحية واجتماعية أكثر تخصصًا ويجعل التخطيط للشيخوخة جزءًا من السياسات العامة لا ملفًا مؤجلًا إلى حين تضخم الحاجة.

والتحدي هنا لا يتعلق فقط بزيادة سنوات العمر وإنما بتحويل هذه الزيادة إلى سنوات أكثر صحة وأمانًا واستقلالًا عبر منظومة تستوعب التحول الديموغرافي وتتعامل مع المسنين باعتبارهم أصحاب حقوق وشركاء في المجتمع.

كرامة مستحقة

في يومهم العالمي لا يحتاج المسنون إلى احتفاء عابر بقدر ما يحتاجون إلى سياسات تترجم الاعتراف بمكانتهم إلى حقوق ملموسة معاش يحفظ الاستقرار ورعاية صحية تواكب العمر وحماية اجتماعية فاعلة ومساحة تضمن استمرار حضورهم في المجتمع.

فالمجتمع الذي يطيل أعمار أفراده يواجه مسؤولية موازية أن يجعل العمر الأطول حياةً أفضل لا انتظارًا أطول للرعاية والاستحقاق.

شاهد أيضاً

الحرس البلدي يحذّر من تداول أقلام أنسولين مقلدة ومهربة ويعلن حملات تفتيش موسعة

الحرس البلدي يحذّر من تداول أقلام أنسولين مقلدة ومهربة ويعلن حملات تفتيش موسعة

حذّر جهاز الحرس البلدي من تداول أو عرض أو بيع عدد من أقلام الأنسولين، بعد …