منصة الصباح
الناقلة الروسية: أزمة بيئية وأمنية واخطار محتملة

الناقلة الروسية: أزمة بيئية وأمنية واخطار محتملة

الصباح/ تقرير

تشهد السواحل الغربية الليبية، منذ مطلع شهر مارس الجاري، أزمة بحرية متصاعدة، تتمثل في انجراف ناقلة الغاز الطبيعي المسال الروسية “أركتيك ميتاغاز”، بعد تعرضها لأضرار جسيمة أفقدتها القدرة على المناورة..
وبحسب المعطيات الميدانية فإن الناقلة تحمل نحو “62” ألف طن من الغاز الطبيعي المسال، إضافة إلى قرابة “900” طن من وقود الديزل..

وتناقلت الانباء اليوم الثلاثاء، قيام فرق تابعة لإدارة الأزمة بالصعود إلى متن الناقلة الروسية، في إطار تدخل عاجل لاحتواء الوضع والسيطرة عليه..

وأوضحت أن الفرق تعمل على محاولة جرّ الناقلة نحو عمق البحر أو تثبيتها بمخطاف، بهدف منع اقترابها أكثر من اليابسة وتفادي أي تداعيات بيئية أو أضرار محتملة على الساحل الليبي..

بداية الأزمة

وبدأت الناقلة بعد تعرضها لحادث، يرجح أنه هجوم بطائرة مسيّرة،
بالانجراف تدريجياً بفعل الرياح والتيارات البحرية نحو الساحل الليبي الغربي، حتى أصبحت على بعد نحو 44 كيلومتراً من سواحل مدينة زوارة، مع استمرار انجرافها دون تدخل ميداني فعلي حتى الآن..

تحذيرات بلدية

أبدت بلدية زوارة موقفاً حاداً وقلقاً متصاعداً من تطورات الحادث، وذلك في بياناتها التي أكدت أن الناقلة تحت المراقبة فقط، دون تدخل فعلي حتى اللحظة، وشككت في جدية الإجراءات المعلنة من قبل الجهات النفطية بشأن التعاقد مع شركات إنقاذ..
وحذرت البلدية من إهمال البعد البيئي، مقابل التركيز على المنشآت النفطية، مشددة على أن سلامة السكان والبيئة الساحلية يجب أن تكون أولية قصوى..

وتعكس بيانات بلدية زوارة فجوة واضحة بين السلطات المحلية والجهات التنفيذية المركزية، وتكشف عن ضعف التنسيق في إدارة الأزمة..

بيان لجنة الأمن القومي بالمجلس الأعلى للدولة

وأصدرت لجنة الأمن القومي بالمجلس الأعلى للدولة، اليوم الثلاثاء، بياناً تحذيرياً ركّز على
اعتبار الحادث تهديداً مباشراً للأمن القومي الليبي، ودعا إلى تحرك عاجل وتشكيل غرفة عمليات موحدة، محذراً من تداعيات كارثية في حال انفجار الناقلة أو تسرب الغاز..

وطالب البيان بفتح تحقيق دولي في ملابسات الحادث، وشدد على أن ضعف الاستجابة، قد يحول الأزمة إلى كارثة بيئية إقليمية تتجاوز الحدود الليبية..

إغلاق الطريق الساحلي

وضمن تداعيات الأزمة تم في وقت سابق إغلاق أجزاء من الطريق الساحلي غرب البلاد، وأعيد فتحه بشروط لمعالجة الازمة، وذلك لتقليل حركة المدنيين قرب مناطق الخطر، وتسهيل حركة فرق الطوارئ،
والاستعداد لأي سيناريو إخلاء محتمل..

المخاطر المحتملة

خطر الانفجار:
الغاز الطبيعي المسال مادة شديدة الاشتعال، وفي حال تسرب الغاز ووجود مصدر اشتعال، فإن السيناريو المحتمل يشمل
انفجار حراري ضخم، وكرة نارية قد تمتد لعشرات الأمتار، مع موجة ضغط قد تؤثر على مناطق ساحلية..

وحذرت تقارير من أن الناقلة تمثل “خطورة بيئية بالغة حال انفجارها..

التلوث البحري:

سيؤدي تسرب الديزل إلى تلوث سطحي واسع، ونفوق الكائنات البحرية.. أما تسرب الغاز المسال فيؤدي إلى انخفاض الأكسجين في المياه، اضطراب النظام البيئي البحري..

– التأثير على المدن الساحلية:

ستكون مدن زوارة وصبراتة وصرمان وزلطن، الأكثر عرضة للتأثر..

– التأثيرات المحتملة:

تلوث الشواطئ، وتهديد الثروة السمكية، ومخاطر صحية ناتجة عن استنشاق الغازات، وتعطيل النشاط الاقتصادي مثل الصيد والسياحة..

وتكشف أزمة الناقلة الروسية،
الفشل المبكر في الاستجابة السريعة،
والتأخر في التدخل ما سمح للناقلة بالانجراف لمسافات خطرة، وكذلك ضعف التنسيق المؤسسي،
الذي أوضحه تضارب بين تصريحات البلدية ومؤسسة النفط،
وكذلك هشاشة منظومة الطوارئ البحرية في ليبيا، وأن الاعتماد على شركات أجنبية يعكس ضعف القدرات الوطنية..

إن حادثة ناقلة الغاز الروسية الجانحة قبالة مدينة زوارة، تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة الليبية على إدارة الأزمات المركبة “البيئية – والأمنية – والدولية”، وتشير المعطيات الحالية بوضوح إلى أن الخطر لا يزال قائماً، وأن عامل الزمن هو المحدد الحاسم،
إما احتواء سريع، أو تحول الأزمة إلى أكبر كارثة بحرية تشهدها ليبيا في العقود الأخيرة..

شاهد أيضاً

عيد زمان.. ذكريات آفلة وحشدٌ من حنين

عيد زمان.. ذكريات آفلة وحشدٌ من حنين

الصباح/ حنان علي كابو في كل عام، يعود عيد الفطر محمّلًا بالفرح والسرور، لكنه في …