بين الجهد المعلن وواقع صحي مقلق
استطلاع / طارق بريدعة
رغم تكثيف الحملات التفتيشية التي تنفذها بلدية طرابلس المركز بالتعاون مع إدارة الإصحاح البيئي وجهاز الحرس البلدي، لا تزال المخالفات الصحية تتكرر بالمشهد ذاته، ما يطرح تساؤلات حول جدوى هذه الحملات وقدرتها على إحداث تغيير فعلي في واقع السلامة الغذائية.
أرقام رسمية تكشف حجم المشكلة
وفي تصريح لمنصة الصباح، أكد عبدالعاطي الشريف، عضو المجلس البلدي والمسؤول عن ملف الصحة ببلدية طرابلس المركز، تنفيذ 162 حملة تفتيش خلال شهرين شملت مصحات خاصة ومخابز ومحال بيع اللحوم والحلويات، كاشفًا عن تجاوزات كبيرة ووضع صحي وصفه بالسيئ.
تجاوزات خطيرة داخل منشآت غذائية وصحية
وأوضح الشريف أن الحملات رصدت وجود فئران داخل خزانات المياه ببعض المخابز، وضبط أدوية منتهية الصلاحية داخل مصحات خاصة، إلى جانب مخالفات متعددة تمس صحة المستهلك بشكل مباشر.
شهادات نقابية… تشخيص مختلف للأزمة
من جهته، قال نقيب الخبازين المكلف إن الخبز الليبي يُعد من الأجود على مستوى الوطن العربي، لكنه شدد على أهمية تعاون الجهات الرقابية لتعزيز الالتزام.
في المقابل، أشار نقيب الحلاقين إلى أن المهنة أصبحت مفتوحة دون ضوابط واضحة، مع دخول عمالة غير مؤهلة تمارس النشاط دون رقابة فعالة.
مخالفات تتكرر بالمشهد ذاته
لا تزال المخالفات الصحية داخل المطاعم والمقاهي ومحال بيع الحلويات تتكرر دون تغيير ملموس، ما يعزز الشكوك حول قدرة الحملات التفتيشية على إحداث أثر مستدام في واقع السلامة الغذائية.
حملات ترصد مخالفات «غير مفاجئة»
الحملة الأخيرة التي استهدفت مطاعم ومقاهي الحلويات أسفرت عن رصد سوء بيئة العمل وتدني النظافة وعدم تجديد التراخيص، وهي مخالفات وصفها متابعون بأنها مكررة ولم تعد مفاجئة.
مختصون: الإشكالية في ضعف الردع لا في عدد الحملات يرى مختصون في مجال الرقابة الصحية أن المشكلة لا تكمن في غياب الحملات، بل في ضعف الإجراءات الرادعة المترتبة عليها.
وأكد أحد العاملين في لجان التفتيش أن المخالف غالبًا ما يتعرض لتنبيه أو إغلاق مؤقت، ليعود بعدها للعمل دون معالجة جذرية.
تقارير تُرفع… وإجراءات لا تُستكمل
وأضاف المصدر أن التقارير تُحرر وترفع للجهات المختصة، لكن كثيرًا ما تتعثر الإجراءات القانونية، ما يسمح بعودة المحال المخالفة إلى النشاط سريعًا.
تداخل الاختصاصات يربك الرقابة
وأوضح محمود العريبي، نقيب الخبازين المكلف، أن غياب التنسيق وتداخل الاختصاصات بين الجهات المعنية أضعف الرقابة على المخابز، مؤكدًا أن النقابة لا تمتلك صلاحيات تنفيذية وأن دورها استشاري وأخلاقي.
بلدية طرابلس.. العمل يتم وفق إطار قانوني
من جهته، أكد عبدالعاطي الشريف أن ملف الصحة يُدار وفق لوائح قانونية واضحة، عبر لجنة مختصة تمتلك صلاحيات التفتيش والمتابعة، مشيرًا إلى أن الحملات أسفرت عن إنذارات وإغلاقات وإحالات للنيابة.
أكثر من 80% من المنشآت مخالفة
وأشار الشريف إلى أن نسبة المخالفات تجاوزت 80% من المنشآت، وأن بعض القضايا قد تصل عقوباتها إلى السجن، مشددًا على أن هدف الإجراءات هو حماية صحة المواطنين.
أصحاب مهن: الالتزام مكلف لكنه ضروري
وأكد صاحب محل جزارة أن الالتزام بالاشتراطات الصحية يرفع التكاليف، لكنه ضروري لضمان جودة اللحوم وسلامة المستهلك، محذرًا من الانجرار وراء اللحوم الرخيصة مجهولة المصدر.
المزاولة المهنية… بين الفوضى والتنظيم
وترى نقابة الحلاقين أن المشكلة تتعلق بغياب آليات واضحة لتنظيم المزاولة المهنية، وخلطها بالشروط الصحية، ما خلق فوضى في التطبيق وأضعف الرقابة.
مواطنون .. أكرم عبدالجليل الذي أكد بدوره إننا نرى الحملات ولا نرى النتائج.
ومن جهة أخرى عبرت المعلمة فاطمة أحمد عن فقدان الثقة في جدوى الحملات، مؤكدة أن المخالفات تعود للظهور فور انتهاء التفتيش، في ظل غياب الشفافية بشأن العقوبات المتخذة.
غياب الشفافية يعمّق فجوة الثقة
ويرى يوسف المسلاتي أن عدم الإعلان عن أسماء المحال المخالفة أو العقوبات المفروضة يشجع على الاستهانة بصحة المستهلك.
بين استمرار الحملات وتراجع الثقة الشعبية
في المقابل، تؤكد بلدية طرابلس استمرار حملاتها الرقابية، غير أن مراقبين يرون أن البيانات وحدها لا تكفي دون نتائج ملموسة على أرض الواقع.
واخيرا عبر عبدالمالك انبية القوانين موجودة… لكن الأثر محدود وأن نجاح الحملات لا يُقاس بعددها، بل بقدرتها على تقليص المخالفات وفرض الالتزام وتحويل القوانين إلى أدوات ردع حقيقية تحمي صحة المواطن.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية