يتجه المجلس الأطلسي إلى تعزيز حضوره في العاصمة الإيطالية روما، عبر إطلاق برنامج جديد يهدف إلى تنشيط الحوار الاستراتيجي بين الولايات المتحدة وإيطاليا والدول الأوروبية بشأن قضايا شمال أفريقيا والشرق الأوسط، في ظل تراجع قدرة القوى الغربية على التأثير في التطورات الإقليمية وتزايد التحديات السياسية والأمنية.
وبحسب تقرير نشرته وكالة الأنباء الإيطالية «أدنكرونوس» الجمعة 16 أكتوبر، يسعى البرنامج الجديد، المعروف باسم «Rome Program»، إلى توفير مساحة للحوار وصياغة الأفكار والسياسات المشتركة بين ضفتي الأطلسي، بما يسهم في تعزيز التنسيق بشأن الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها الأزمة الليبية.
ونقل التقرير عن كريم ميزران، مدير مبادرة شمال أفريقيا والباحث المقيم في المجلس الأطلسي، تحذيره من أن إيطاليا والولايات المتحدة تخاطران بفقدان نفوذهما في ليبيا، في ظل غياب استراتيجية غربية متماسكة للتعامل مع الأزمات الإقليمية.
ليبيا في صدارة الاهتمامات
وتكتسب ليبيا أهمية خاصة في توجهات البرنامج الجديد، بالنظر إلى موقعها الاستراتيجي في جنوب البحر المتوسط، وتشابك أزمتها السياسية مع المصالح الأمنية والاقتصادية الأوروبية والأمريكية.
ويرى ميزران أن التحدي لا يقتصر على غياب سياسة أوروبية موحدة تجاه المنطقة، بل يمتد إلى ضعف التنسيق بين العواصم الغربية، الأمر الذي يحد من قدرتها على التأثير في مسارات الأزمات، ويفتح المجال أمام تنامي أدوار القوى الإقليمية.
وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى تنسيق الجهود الأمريكية والإيطالية والأوروبية بشأن ليبيا، بما يدعم استقرار البلاد ويساعد على معالجة الانقسام المؤسسي والسياسي، مع مراعاة المصالح الوطنية الليبية.
ويؤكد التوجه الذي يتبناه البرنامج أهمية الانتقال من المبادرات الدبلوماسية المتفرقة إلى مقاربة أكثر تنسيقاً، قادرة على التعامل مع التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية بوصفها ملفات مترابطة.
برنامج روما.. مقاربة إقليمية أوسع
ولا تقتصر اهتمامات البرنامج الجديد على ليبيا، بل تمتد إلى مجموعة من الملفات التي تشمل المغرب العربي ومنطقة الساحل والقرن الأفريقي والبحر الأحمر، إلى جانب التحديات المرتبطة بالهجرة والأمن البحري والتنافس الإقليمي.
ومن المقرر أن يستضيف مركز الدراسات الأمريكية في روما، الاثنين 19 أكتوبر، أول فعالية عامة للبرنامج تحت عنوان: «من البحر الأحمر إلى المحيط الأطلسي: السياسات عبر الأطلسية والمنظومة الأمنية لشمال أفريقيا الكبرى».
وتهدف الفعالية إلى بحث الترابط المتزايد بين الأزمات في هذه المناطق، وسبل تطوير التنسيق بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية لمواجهتها.
ويأتي إطلاق البرنامج في وقت تواجه فيه السياسات الغربية تحديات متزايدة في منطقة البحر المتوسط، وسط تباين أولويات الدول الأوروبية وصعوبة بلورة رؤية مشتركة تجاه الأزمات الإقليمية
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية