استطلاع وتصوير / أسماء كعّال
يعاني المتقاعدون في ليبيا جملةً من الصعوبات المعيشية التي تفاقمت في السنوات الأخيرة نتيجة ضعف قيمة المعاشات مقارنة بالارتفاع الكبير في تكاليف الحياة.
ورغم ما قدموه من سنوات طويلة في خدمة الدولة، فإن كثيرًا منهم يعانون الأمرّين في توفير الاحتياجات الأساسية من غذاء ودواء وغيرهما، إضافةً إلى تأخر صرف الزيادات القانونية وعدم العدالة في تطبيقها بين مختلف الفئات.
هذا الوضع انعكس معاناةً كبيرة لدى المتقاعدين الذين ضجّوا بالشكوى مما اعتبروه غيابًا للعدالة الاجتماعية.

مرتب لا يكفي «عبد الكريم بلقاسم الشهيبي»، عسكري متقاعد، يقف على أعتاب عقده الثامن، لا يخفي شكواه من مآلات الأمراض التي ألمّت به، والتي تكلفه دواءً بقيمة 500 دينار شهريًا، أي أكثر من نصف مرتبه.
يقول عن ذلك: أضطر للتديّن من أقاربي كي أوازن بين متطلبات العلاج ومقتضيات الحياة، لا سيما وأنني ملزم بكفالة أفراد أسرتي.
ثم يطالب بأن يُنظر بجدية إلى الزيادات التي ما تزال قيد التجميد، دونما النظر إلى ظروف المتقاعدين والتضخم المطّرد.
تبرم واضح
انتقلنا بالحديث إلى شريكه في الجلسة الصباحية، الحاج «صالح عمار أحمد»، الذي شارك زميله التبرم من الوضع: «أنا صاحب أسرة عدد أفرادها 7، كنت أتقاضى 235 دينارًا، ثم أصبحنا 400 إلى أن وصلنا إلى 900 دينار، ومازلنا نسمع بأن هناك زيادة، لكن إلى الآن لم نرَ شيئًا ملموسًا».

يتنهد هنيهةً ثم يسترسل: لا مندوحة لنا من الاستدانة، وما نأخذه باليمين نرده باليسار، لذلك أتمنى النظر إلى شريحة المتقاعدين التي طالها التعب. هل المتقاعدون ليسوا ليبيين، أم أن الميزانية تُنفق بسخاء إلا عندما تبلغ مطالبنا؟
شبح التضخم
غير بعيد، قالت «فاطمة»: معاشي التقاعدي يصل إلى 1,500 دينار شهريًا، لكن بسبب التضخم وتكاليف المعيشة المرتفعة لم يعد هذا المبلغ يكفي إلا لتغطية نصف احتياجاتي الأساسية. بعد أن كنت أعيش بشكل معقول قبل سنوات، لكن مع التضخم أصبحت الأسعار تتزايد بشكل لا يمكن تحمله.
ثم أردفت: بتّ أواجه مشكلة في الحصول على علاج مرضي بعد التقاعد، تكاليف الأدوية اللازمة لمرض السكري والضغط المرتفع أصبحت خارج قدراتي المالية، ونتمنى النزول إلى حالنا كمتقاعدين.
متى تتحقق الزيادة ؟
آراء المتقاعدين في شوارع طرابلس، تقاطعت في المطالب بتحسين المعاشات الضئيلة التي باتت غير كافية مع تسارع وتيرة الغلاء في بلادنا، والمسارعة في اعتماد قرار الزيادة لشريحة المتقاعدين، وصبرٌ لمّا ينفد بعد.

هذه الشريحة التي أفنت عمرها في خدمة المجتمع تجد نفسها تعاني الإهمال، وتضطر لحسابات دقيقة من أجل أن تعيش بكرامة وتعفف. فهل تجد مطالبها آذانًا مصغية من الجهات المختصة؟
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية