منصة الصباح
سُفرة العيد بليبيا: من "كوشة" الحي وصواني الأطفال إلى محلات الحلويات

سُفرة العيد بليبيا: من “كوشة” الحي وصواني الأطفال إلى محلات الحلويات

إعداد: صالحة هويدي

تمرّ المجتمعات الإنسانية كافة بحالات مستمرة من التغير تطال مناحي الحياة شتى؛ من العادات والملبس إلى اللهجات، حيث تختفي مصطلحات وتحل مكانها أخرى، ولا يستثنى من ذلك “المأكل” بمختلف أصنافه، والمجتمع الليبي ليس بمعزل عن هذا التحول التاريخي.

في العيد.. الاستنفار الجميل

ما أن يقترب شهر رمضان المبارك من نهايته، حتى تعلن البيوت حالة الطوارئ استعداداً لعيد الفطر. تظل “حلويات العيد” هي الركن الأساسي في هذه الاستعدادات، والناطق الرسمي باسم الفرح المنتظر بكل انواعه المقروض .. الغريبة .. الكعك المالح و الحلو* .

سُفرة وكوشة.. ذاكرة الأطفال

تبدأ العائلات بتجهيز الأصناف، وغالباً ما يتم ذلك في أجواء جماعية تتشارك فيها الجارات والقريبات. وبعد إتمام عمليات العجن والتشكيل، يأتي دور “سفراء الفرح”؛ حيث يستنفر الأطفال لإتمام المهمة الأهم: طهي الحلويات في الأفران العامة.

ما زلت أذكر تماماً مشهد الأطفال وهم يوازنون صواني الطهي الكبيرة “السفر” فوق رؤوسهم، متجهين صوب (الأفران) بقلوب راقصة وضحكات تتعالى رغم تأخر الوقت، يحركهم فضول طفولي عارم لتذوق ما تحمله أيديهم ومعرفة طعم ثمار تعب أمهاتهم.

أنماط معيشة جديدة

مع مرور الزمن، بدأت تلك المشاهد تتوارى؛ فاختفت صواني الحلويات وتوارى الأطفال الذين يحملونها شيئاً فشيئاً. ساعد في ذلك انتشار الأفران المنزلية الحديثة وكبيرة الحجم، ومعها تراجعت حلوياتنا التقليدية لترك مساحة لأصناف وافدة، “غربية وعربية”، مثل “أصابع الكورن فلكس” و”السليلة” وغيرها.

ومع تسارع إيقاع الحياة وازدياد مشاغل السيدات، وتحسن القدرة المالية، استعاضت الكثير من الأسر عن الصنع المنزلي بالشراء الجاهز. وهنا انتعشت محلات الحلويات وانتشرت المعامل، واحتدم التنافس بينها في التفنن بتنويع الأصناف وتزيينها.

عودة من باب آخر

إلا أن السنوات الأخيرة شهدت “عودة قوية” للأصالة؛ إذ استعادت الحلويات التقليدية مكانتها المرموقة في “سفرة العيد” رغم شدة المنافسة. لكن هذه العودة لم تكن عبر سهرات العائلات في أواخر ليالي رمضان، بل جاءت عبر واجهات المحلات الراقية والمعامل المتخصصة.

ورغم تغير الوسيلة، يبقى الأمل معقوداً على استعادة روح “الجماعة” وعاداتنا الجميلة، ليظل العيد فرحة تجمعنا جميعاً.

___

*بالإضافة إلى الدبلة الا إنها من الحلويات التي تطهى في المنزل عبر القلي وغمرها في العسل.

شاهد أيضاً

محمد الزواوي… ساحر الريشة وحكّاء الدهشة

محمد الزواوي… ساحر الريشة وحكّاء الدهشة

في عالم الكاريكاتير، كان محمد الزواوي أكثر من رسامٍ ساخر؛ كان ساحرًا يُخفي المعنى خلف …