القطاع الصحي لا يملك سلطة إيقاف النزاعات المسلحة والحروب , بل هو المتضرر الأكبر منها ، مع إنه يحذر دومآ من آثارها على حياة وصحة الناس الجسدية والنفسية والعقلية ، ولكن على الصحة الدور الأساسي في إنقاذ الأرواح وعلاج المصابين وتضميد الجراح ، والاستمرار بصورة مضاعفة في تقديم خدمات الإسعاف والطوارئ للحوادث المدنية المختلفة التي تزداد في الحروب ، وتأمين علاج المرضى الذين يعانون من الأمراض المزمنة والأورام والأمراض المستعصية المتعددة والمعقدة ، وتأمين الخدمات الوقائية والتطعيمات ، والتي تتزايد التهديدات الصحية الوبائية والأمراض المعدية في فترات الحروب والصراعات المسلحة ، والعالم يتعرض لموجات من الاوبئة الغير مسبوقة ، ونظرا لاستمرار النزاعات لأكثر من 15 عام متواصلة بين المدن وبعضها ، أو بين التشكيلات المسلحة داخل المدن والقرى والمناطق السكنية التي تعج بالمدنيين الأبرياء وحياتهم المدنية المتعددة الأوجه ، وللأسف طيلة هذه المدة الطويلة من عدم الاستقرار حدث تراجع خطير في الخدمات الصحية نتيجة إنهيار النظام الصحي ، الذي أدى إلى تدني الخدمات بجميع مستويات النظام الصحي ، الوقائية ، والرعاية الصحية الاولية ، والخدمات الاستشفائية العلاجية بمستوياتها الثلاثية والتأهيلية ، ونسبة كبيرة من المستوصفات والمراكز الصحية والمجمعات الطبية والمستشفيات الحكومية شبه معطلة بالكامل ، نظرا للظروف والعوامل والأسباب المعروفة ، ومنها تعطل المعدات والأجهزة الطبية والكهروميكانيكية ، والنقص في الأدوية والمستلزمات الطبية ، وهجرة معظم الكفاءات المؤهلة للقطاع الخاص أو إلى خارج البلاد ، ولهذا أصبحت النزاعات المسلحة والحروب تشكل تهديدات خطيرة وخصوصا تلك التي تحدث داخل المدن المكتضة بالسكان المدنيين ، وللحفاظ على صحة وحياة الناس يجب أن تتخد الإجراءات التنفيذية العاجلة لتأمين الخدمات الصحية الاعتيادية الوقائية والعلاجية ، وتأمين المرافق الصحية بجميع تصنيفاتها وتخصصاتها ، ووضع الخطط الاستراتيجية لمنظومة القطاع الصحي ، وتشغيل المرافق مع التركيز على خدمات الطواريء بجميع المرافق الصحية ، والتوسع في خدمات الإسعاف والإنقاذ والإخلاء والطب الميداني ، وتوفير منظومات متكاملة لطب الإسعاف والطوارئ والاخلاء الطبي من أماكن الصراع أو بين المستشفيات وبعضها ، والتوسع في خدمات الطب الميداني الثابت والسيار والمتنقل ، وخدمات نقل الدم والتشخيص المعملي والاشعاعي ، والمخزون الاستراتيجي للإمداد الطبي ، وتأمين سلاسل الإمداد المحمية من المخازن إلى المريض ، وضرورة تأمين جميع المرافق الصحية ، وجهاز الاسعاف ، والهلال الأحمر ، وفرق الإنقاذ والدفاع المدني ، وحماية جميع القوى العاملة الصحية في أماكن العمل ، والانتقال ، وبمنازلهم وعائلاتهم ، وأن تخصص مسارات محمية وآمنة ، لضمان حركة الإسعاف والإخلاء الطبي ، والإمداد والتموين الطبي وادارة الطوارئ ، وأن تشكل غرف الطوارئ الصحية بكل الأحياء مرتبطة بالمنظومة الصحية داخل الأحياء ، وبين الأحياء وبعضها ، وبينها وبين وزارة الصحة والغرفة المركزية المشتركة مع القطاعات الأخرى ذات العلاقة ، وأن توفر وسائل تواصل متاحة للمواطنين والمقيمين ، وتوعية مستمرة على مدار الساعة عبر كل الوسائط والوسائل الإعلامية والتواصل الاجتماعي ، وصفارات الانذار ومكبرات الصوت ، وتأمين الطرق المؤدية للمرافق الصحية والاخلاء الطبي والإنساني ، وأن تتخذ الإجراءات لجعل النظام الصحي في حالة الاستعداد التام ، والاستجابة السريعة ، والمرونة التي تسمح بالتعامل مع كل الأزمات والكوارث وطبيعتها وأثارها الصحية ، ولتقليل الأضرار الصحية على جميع القطاعات تكثيف الجهود بنشر التوعية المجتمعية ، والاحتياطات الاحترازية ، التي يجب أن يلتزم بها الفرد والأسرة والمجتمع ، وتوفير المخزون الاستراتيجي من الغذاء والماء والدواء ، وتوفير الإسكان الآمن واللائق للنازحين من أماكن الصراعات المسلحة ، مع العمل على توفير الخدمات الاجتماعية والدعم النفسي للآسر المتضررة ، واتخاذ الإجراءات الرادعة والعقابية ضد كل من يسبب أي اضرار للمرافق الصحية وجهاز الاسعاف ، والقوى العاملة الصحية والجهات المساندة لها ، وضد كل من يستغل الاحداث لجني الارباح على حساب الأرواح ، وضرورة العمل مستقبلًا على إنشاء الملاجئ المحمية بمرافقها الصحية ، ونسأل الله أن يحقن دماء أبناء الوطن ، وأن يجمع شمل الأمة ، وتسود الحكمة ، وتستقر البلاد ، وتزدهر حياة العباد ، وتتحقق التنمية ، وتتقدم بلادنا علميًا واقتصاديا واجتماعيا ..
حفظ الله بلادنا الغالية