في الوقت الذي يتصارع فيه الملايين حول العالم بين عبق القهوة وسحر الشاي لبدء صباحاتهم، يبدو أن العلم قد انحاز أخيراً لأحدهما في معركة صحية صامتة تخص النساء فوق سن الخمسين.
فبينما يواجه العالم أزمة “هشاشة عظام” عالمية تصيب واحدة من كل ثلاث سيدات، كشفت دراسة أسترالية حديثة أن “كوب الشاي اليومي” قد يكون السلاح السري للوقاية من الكسور.
الدراسة التي أجراها فريق بحثي بجامعة “فليندرز” ونشرتها دورية Nutrients، لم تكن مجرد ملاحظة عابرة؛ بل استندت إلى مراقبة دقيقة لنحو 10 آلاف امرأة على مدار عقد كامل، ركز الباحثون على قياس “كثافة المعادن في العظام”، وهو المؤشر الحيوي الذي يحدد من سيواجه خطر الكسور الملايين سنوياً ومن سيحتفظ بقوة بنيانه.
السر يكمن في الكيمياء الحيوية؛ حيث يحتوي الشاي على مركب يُدعى “كاتشين” (Catechin)، والذي أثبت قدرة فائقة على إبطاء تدهور العظام وتحفيز بنائها.
وفي المقابل، وضعت القهوة في قفص الاتهام المعملي، حيث أظهرت الاختبارات أنها قد تتعارض مع عملية امتصاص الكالسيوم الضرورية للتمثيل الغذائي للعظم.
رغم النتائج المثيرة، يتبنى الدكتور “إينو ليو” من كلية الطب بجامعة فليندرز نهجاً معتدلاً؛ فالمسألة لا تتعلق بالإقلاع التام عن القهوة أو الإفراط في الشاي.
ويؤكد ليو أن “أي تحسن طفيف في كثافة العظام يترجم مباشرة إلى كسور أقل”، مشيراً إلى أن تحويل شرب الشاي إلى عادة يومية منتظمة لكبار السن ليس مجرد طقس مريح، بل هو خطوة استراتيجية نحو عظام أكثر صلابة.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية