منصة الصباح

الخطر الخفي وراء السفنز 

في شوارع طرابلس وبنغازي، ليس هناك ما هو أكثر إغراءً من رائحة العجين المقلي التي تعلن عن صباح ليبي تقليدي. انه “السفنز”، ذلك القرص الذهبي المكون من الدقيق والماء والخميرة، ليس مجرد وجبة إفطار؛ إنه طقس اجتماعي. لكن تحت سطحه المقرمش، تخفي هذه الوجبة تعقيدات بيوكيميائية تثير قلق خبراء الصحة العامة.

هجوم الكربوهيدرات والزيت من الناحية العلمية، يتكون السفنز من “دقيق مكرر” (Refined Flour)، وهو نوع من الكربوهيدرات البسيطة التي تسبب ارتفاعاً حاداً ومفاجئاً في مستويات السكر في الدم (Spike)، يليه إفراز مكثف للأنسولين. لكن الخطر الحقيقي لا يكمن في الدقيق وحده، بل في عملية “الغمر بالزيت الساخن”. فعندما تلتقي العجينة بالزيت المغلي، تحدث عملية امتصاص سريعة للدهون المشبعة، مما يحول الوجبة إلى “قنبلة حرارية” قد تتجاوز 400 سعرة حرارية للقطعة الواحدة.

مخاطر “الأكريلاميد” والأكسدة يحذر الأطباء من أن تكرار استخدام الزيت في القلي لدرجات حرارة عالية يؤدي إلى تكون مادة “الأكريلاميد”، وهي مركب كيميائي قد يكون مسرطناً. كما أن الأكسدة الناتجة عن القلي العميق تساهم في رفع مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، مما يضع صحة القلب والشرايين على المحك، خاصة لدى الفئات التي تعاني من السمنة أو السكري.

هل يعني هذا اعتزال هذا الموروث الشعبي؟ ليس بالضرورة. اذ يرى خبراء التغذية أن “الأمان” يكمن في ثلاثة شروط:

الجودة المنزلية فكما في الطريقة التقليدية (دقيق، خميرة، ملح)، التحضير المنزلي يضمن استخدام زيت بكر غير مكرر.

الاعتدال الصارم حيث استهلاكها كوجبة “استثنائية” وليس كروتين يومي.

الموازنة الغذائية حيث تناول ألياف طبيعية (مثل الخضروات) بجانبها لتقليل امتصاص الدهون وسرعة هضم السكريات.

يبقى السفنز أيقونة للمطبخ الليبي، لكن العلم يذكرنا أن الاستمتاع بالتراث لا يجب أن يكون على حساب العمر.

شاهد أيضاً

انفجار قذيفة أثناء تدريب رماية جنوب مصراتة يسفر عن مقتل جندي

لقي أحد منتسبي الكتيبة 24 مشاة مصرعه، جراء انفجار قذيفة دبابة أثناء تنفيذ تدريب رماية …