منصة الصباح
صورة عائلية مبهجة تجمع طفلتين توأم (ميرسي وجودنس) مع والديهما في حديقة، حيث تبتسم الأم وهي تحتضن إحدى الطفلتين، بينما ينظر الأب بحنان إلى الطفلة الأخرى التي تبتسم بسعادة، ويرتدون جميعاً ملابس جينز (دنيم) متناسقة
الطفلتان ميرسي وجودنس مع والديهما بعد نجاح الجراحة التاريخية في أبوظبي.

الذكاء الاصطناعي يجري أعقد جراحة لفصل توأم ملتصق في 40 ساعة؟

في إنجاز طبي وتكنولوجي غير مسبوق بأبوظبي.. المحاكاة الافتراضية والواقع المختلط يعيدان رسم مستقبـل الجراحات المعقدة وينقذان الطفلتين “ميرسي” و”جودنس”.

لم تعد جراحات فصل التوائم السيامية مجرد اختبار لمهارة الجراح الميدانية وصبره الطويل، بل تحولت في العصر الرقمي إلى سيمفونية تكنولوجية معقدة تشترك فيها العقول البشرية مع أحدث خوارزميات الذكاء الاصطناعي، هذا ما تجسد بشكل مذهل في أروقة مستشفى “بيور هيلث”  بمدينة الشيخ خليفة الطبية في العاصمة الإماراتية أبوظبي، حيث خاض فريق طبي متعدد التخصصات ملحمة جراحية استمرت لـ 40 ساعة متواصلة، لإنهاء واحدة من أصعب الحالات التشريحية في العالم الرقمي والطبي الحديث.

التحدي التشريحي الأكبر  الالتصاق القحفي النادر

ولدت التوأمتان الإفريقيتان “ميرسي” و”جودنس” بحالة طبية بالغة الندورة والتعقيد، تُعرف علمياً بالالتصاق القحفي (Craniopagus)، حيث تشاركتا في أجزاء حيوية من عظام الجمجمة، بالإضافة إلى شبكة بالغة الحساسية من الأوعية الدموية والأنسجة الدماغية المشتركة. ووفقاً للتقارير الطبية، فإن هذا النوع من الالتصاق يمثل أقل من 2% من إجمالي حالات التوائم الملتصقة عالمياً، وهو ما يجعل التدخل التقليدي مغامرة غير مأمونة العواقب ونسبة النجاة فيها ضئيلة للغاية.

أمام هذا الوضع الاستثنائي، لم يكن أمام الفريق الطبي الإماراتي سوى التفكير خارج الأطر التقليدية. رعاية الطفلتين التي دعمتها مؤسسة خيرية بريطانية متخصصة، استلزمت بناء استراتيجية علاجية استباقية امتدت لشهور وشملت إجراء سلسلة من العمليات التمهيدية الدقيقة لتهيئة الجسدين الصغيرين لعملية الفصل النهائية الكبرى.

ثورة “الواقع المختلط” والمحاكاة الرقمية

السر الحقيقي وراء هذا النجاح الذي تصدر العناوين العالمية، ونقلته شبكة CNN الإخبارية، يكمن في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI) وتكنولوجيا الواقع المختلط (Mixed Reality). بدلاً من الاعتماد الكامل على صور الأشعة ثنائية الأبعاد، قام الفريق التقني والطبي ببناء “توأم رقمي” دقيق لجمجمتي الطفلتين ومخيهما عبر خوارزميات متطورة للذكاء الاصطناعي.

هذه النماذج الرقمية الدقيقة أتاحت للجراحين ارتداء نظارات الواقع المختلط والدخول في “محاكاة افتراضية” كاملة لخطوات الجراحة قبل إجرائها في الواقع. لقد تمكن الأطباء من التمرن على فصل الأوعية الدموية المتداخلة، واختبار سيناريوهات النزيف المحتملة، وتحديد زوايا القطع الجراحي بدقة متناهية تصل إلى أجزاء من المليمتر، مما قلل نسبة المخاطر والمفاجآت غير المتوقعة داخل غرفة العمليات إلى حدها الأدنى.

هندسة بيولوجية: غرسات جمجمة مخصصة

ولم يتوقف دور الذكاء الاصطناعي عند حدود التخطيط والمحاكاة؛ بل امتد ليشمل الهندسة الحيوية التعويضية. فبسبب الفراغ الكبير الذي سيخلفه فصل الجمجمتين المشتركتين، صمم الذكاء الاصطناعي “غرسات جمجمة مخصصة” (Customized Cranial Implants) تتطابق تماماً مع البنية العظمية الفريدة لكل من ميرسي وجودنس. هذه الغرسات المصممة رقمياً والمصنوعة من مواد حيوية متوافقة مع الجسم، أُعيد تركيبها لترميم وتغطية الفجوات القحفية فور إتمام الفصل بنجاح.

أوضح القائمون على العملية من الخبراء والاستشاريين أن هذا المزج الفريد بين المهارة الطبية الفذة والذكاء الاصطناعي يمثل حقبة جديدة في تاريخ الطب المعقد. إن نجاح جراحة الـ 40 ساعة ليس مجرد شفاء لتوأم ملتصق، بل هو إعلان رسمي عن تنامي دور التكنولوجيا الرقمية كعنصر حاسم وقائد في غرف العمليات المستقبلية.

شاهد أيضاً

كونال شاه رئيساً جديداً لـ "واتساب"

تعيين رئيس جديد ل”واتساب” لتعزيز الإيرادات

أعلنت شركة “ميتا” تعيين “كونال شاه” رئيساً جديداً لتطبيق “واتساب“، في خطوة تعكس توجه الشركة …