استطلاع/عواطف علي
في وقتٍ تشهد فيه ليبيا تدفقات مالية متزايدة نتيجة ارتفاع إيرادات النفط، جراء الحرب الدائرة على الأراضي الإيرانية وما تبعها من إغلاق مضيق هرمز والانخفاض المهول في حجم الصادرات النفطية العالمية, يتصاعد الجدل حول أسباب عدم انعكاس هذا التحسن على قيمة الدينار وتحسن الأوضاع المعيشية للمواطنين.
فرغم ما توفره العائدات النفطية من فرص لدعم الاقتصاد الوطني، إلا أن الواقع يكشف عن اختلالات عميقة تعيق ترجمة هذه الموارد إلى نتائج ملموسة على الأرض، وتطرح تساؤلات جدية حول كفاءة الإدارة الاقتصادية في البلاد.
خلل في إدارة الإيرادات

في هذا السياق، يرى «محمد الشفتري» أن الإشكالية الحقيقية لا تكمن في حجم الإيرادات بقدر ما ترتبط بآليات إدارتها وتوظيفها.
كما لا يغفل “الشفتري” دور الفساد وسوء الإدارة والانقسام المؤسسي، معتبرًا أنها من أبرز العوامل التي تعيق توجيه الإيرادات نحو مشاريع تنموية حقيقية قادرة على تحقيق الاستقرار الاقتصادي.
سياسات نقدية مرتبكة

من جهته، يُحمّل الخبير الاقتصادي “محمد درميش” السياسات النقدية جزءًا كبيرًا من المسؤولية، معتبرًا أن تكرار الأخطاء السابقة وغياب التنسيق بين أدوات السياسة الاقتصادية أسهما في تفاقم الأزمة.
ويؤكد أن إعادة الدينار لسابق بريقه يتطلب وضع خطة واضحة لإدارة الأزمة، بما يضمن ضبط الإيرادات وترشيد الإنفاق، وصولًا إلى تعزيز قيمة الدينار واستعادة التوازن الاقتصادي.

بين مطرقة الفساد وسندان التضخم
ويرجع مختصون عدم الإحساس بأي تأثير للارتفاع في أسعار النفط عالمياً على الاقتصاد الوطني, إلى جملة من العوامل المتداخلة، يأتي في مقدمتها ارتفاع الإنفاق العام بشكل يفوق الإيرادات وانتشار الفساد الإداري والمالي داخل مؤسسات الدولة، إلى جانب ظاهرة المضاربة بالعملة الصعبة من خلال الاعتمادات غير القانونية، فضلًا عن عمليات التهريب التي تستنزف الموارد المالية.

ويؤكدون أن ضعف سيطرة المصرف المركزي على السياسة النقدية يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي، خاصة في ظل محدودية الإيرادات غير النفطية.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية