استطلاع/عواطف علي
بدراهم عديدة، صار الدولار يقفز أمام الدينار في السوق الموازي، حتى تجاوز الواحد منه حاجز الـ8 دنانير بـ«الكاش»، بينما قارب بالصك الدينارات العشر، منذراً بموجة غلاء جديدة، ونحن على مرمى حجر من شهر رمضان المبارك.
حلقة جديدة من مسلسل قديم يتكرر، مآلاته واضحة لا لبس فيها – وكلها سلبي يقع على عاتق المواطن، أما الأسباب ومن ورائها الحلول، فذلك ما قصدنا معرفته خلال لقائنا خبراء الاقتصاد.
أكثر من مجرد عملة

يورد الخبير المصرفي «فوزي ددش»، جملة من الأسباب التي أفضت لهذا الواقع، أفضت إلى أن أصبح الدولار في «سلعة» تخضع لمعادلة العرض والطلب، ومصدراً للترزق من قبل المضاربين.
«حيتان» السوق
وينحي «ددش» باللائمة أساساً في بلوغ الأزمة مرحلة خطيرة، على المضاربين الكبار، الذين يسعون للاكتناز ويتحكمون في السوق الموازية ويرفعون الأسعار وفق مصالحهم، ما أدى إلى غياب السيولة وارتفاع مؤشر الدولار في السوق المحلي.
خطر من وراء الحدود

كما لا يعفي العمالة الوافدة من المسؤولية، ففي ظل دخولها غير المنضبط، وأعدادها المهولة، وما تقتاته من الدولار – بتحويل مدخراتها إلى الخارج وبأي سعر- ارتفع الطلب على «العملة الخضراء» وبالتالي زادت قيمته.
دورة خفية
ويؤكد «ددش» أن سياسة منح الاعتمادات بالسعر الرسمي من قبل مصرف ليبيا المركزي فاقمت هذا الوضع المزري، حيث تُمنح لشركات محدودة معروفة، فيما يُترك باقي التجار تحت رحمة السوق الموازية، وتدار بذلك عجلة تجارة خفية يدور فيها الدولار من المركزي إلى الموازي.
مآلات الانقسام

كما لا يوارب «ددش» تأكيده ضعف المركزي أمام السوق الموازي، مرجعاً ذلك إلى تغول الفساد والانقسام المؤسساتي، وهو ما يؤيده المحلل الاقتصادي «سعيد رشوان»، الذي يضع التوسع في الإنفاق الحكومي ملمحاً رئيساً للسياسات الاقتصادية الخاطئة، فـ” هذا الإنفاق العام يفوق الإيرادات بأضعاف، مما يزيد من الضغط على العملة المحلية.
السوق الحقيقي
بيد أن «رشوان» يقر بأن أن السوق الموازي أصبحت «سوقًا حقيقياً للدولار»، بسبب ضعف دور المصارف في توفير العملة الأجنبية، وأنها ستظل كذلك ما لم تتمكن المصارف من تغطية الطلب بشكل كافٍ.
الخروج من الأزمة

للخروج من عنق الزجاجة الحالي، يدعو الخبيران لاعتماد آلية واضحة وعادلة في منح الاعتمادات و تعزيز دور الامتثال ومكافحة غسل الأموال في المصارف، مع تفعيل دور الرقابة على أداء الجهاز المصرفي.
وحتى يتحقق ذلك، يؤكد كل من «فوزي ددش» و«سعيد رشوان» أن الخروج من عنق الزجاجة الحالي والعودة بالدولار إلى أسعار منخفضة يظل حلماً بعيد المنال.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية