منصة الصباح
الدواء «المغشوش» يتحول إلي سم يتجرعه المرضى

الدواء «المغشوش» يتحول إلي سم يتجرعه المرضى

استطلاع / عواطف بن علي

بينما يتطلع المرضى إلى الدواء بوصفه وسيلة للشفاء، قد يتحول في بعض الحالات إلى خطر يفاقم وضعهم الصحي، لاسيما إن فَقَدَ فعاليته نتيجة سوء التخزين، أو كان مغشوشًا أو منتهي الصلاحية.
هذه الحالات لم تعد استثنائية أو محدودة، بل باتت مصدر قلق متزايد لكل من يضطره المرض إلى طرق أبواب المصحات، ثم الصيدليات، بحثًا عن علاج آمن وفعّال.

د. شادي

حادثة صادمة

وفي واقعة تعكس خطورة الوضع، تقول المواطنة «هناء علي» إنها توجهت، مطلع العام الجاري، إلى صيدلية (م. ن. د. ر) بمنطقة الرياضية لشراء دواء، لتكتشف أن تاريخ انتهاء صلاحيته يعود إلى شهر سبتمبر 2025.
كما تم تسجيل حالة أخرى صُرف لها دواء منتهي الصلاحية، ما تسبب في إصابته بتسمم نُقل على إثره إلى إحدى المصحات، في حادثة تثير تساؤلات خطيرة حول سلامة الأدوية ومستوى الرقابة المفروضة على الصيدليات.

أين تكمن المشكلة؟

يلفت الدكتور «خالد سليمان» إلى المشاكل بطرق نقل وتخزين الأدوية، خصوصًا تلك التي تتأثر بدرجات الحرارة ومستويات الرطوبة، ويؤكد أن الإخلال بهذه الشروط، سواءً أثناء النقل أو التخزين، يؤدي إلى فقدان الدواء لفعاليته .. ويصف هذا الملف بالمعقد، نظرًا لارتباطه بإمكانات المستوردين وضعف الرقابة الرسمية.

رصد حالات لصرف ادوية منتهية الصلاجية في الصيدليات تسببت في تبعات خطيرة
رصد حالات لصرف ادوية منتهية الصلاجية في الصيدليات تسببت في تبعات خطيرة
الخطر الأكبر

ومن بين المخاطر المرتبطة باستعمال الدواء، يعتبر الدكتور سليمان أن الغش التجاري هو الأخطر، مشيرًا إلى أنه موجود في مختلف دول العالم، إلا أن تأثيره يتضاعف في البيئات ضعيفة التنظيم.
ويضيف أن الدواء يُعد السلعة الاستراتيجية الأولى لأي دولة، لأنه يمس حياة الإنسان مباشرة، مستشهدًا بتجربة الاتحاد الأوروبي، حيث يُحدد سعر الدواء مركزيًا، ويُصرف عبر نظام إلكتروني موحد يعتمد على الرقم القومي، ولا يُسمح بصرف أي دواء إلا بوصفة طبية معتمدة وبسعر ثابت.

صيدليات بلا صيادلة

من جانبه، يرصد الدكتور «شادي» خللًا آخر يتمثل في عمل بعض الصيدليات دون إشراف مختصين، حيث تُدار أحيانًا بواسطة أشخاص غير مؤهلين، ما يؤدي إلى صرف الأدوية بشكل غير مهني.
ويحمّل في هذا السياق المسؤولية للحرس البلدي، وجهاز الرقابة على الأغذية والأدوية، واللجان التفتيشية.

د . شادي
د . شادي
أزمة معقدة

في ظل هذا الواقع، تبدو أزمة الدواء في ليبيا أبعد من كونها مسألة أسعار أو نقص أصناف، لتتحول إلى تحدٍ حقيقي يمس الحق في العلاج الآمن.

وبين ضعف الرقابة، وغياب التأمين الصحي، وانتشار ممارسات غير مهنية، يبقى المواطن الحلقة الأضعف في معادلة مختلة، تستوجب تدخلًا عاجلًا وإصلاحًا جذريًا يضمن سلامة الدواء، ويحمي حياة المرضى قبل فوات الأوان.

 

 

شاهد أيضاً

غلاء الأغذية يهدد صحة الليبيين

غلاء الأغذية يهدد صحة الليبيين

استطلاع / التهامي بلعيد   في ظل تضخم مطرد للأسعار قضى على المدخرات وهوى بالقوة …